فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 275

وكان والده لا ينزعج من ذلك، بل على العكس من ذلك تماما، إذ كان يعزز هذا المنحى عنده ويثني عليه 1.

وتتلمذ الجويني في هذه الفترة على أبي القاسم الإسفراييني المعروف بالإسكاف، الذي كان يلقى الدروس في الأصلين بالمدرسة البيهقية وفق أصول الفقه الشافعي، وأصول الدين الأشعري، فعلق عليه في هذين الأصلين أجزاء معدودة 2.

ولم تكن ثقافة الجويني في الأصول مبنية فقط على ما حصله من الإسكاف، وإنما ارتكزت هذه الثقافة في المقام الأول على القراءات الذاتية له، إذ قام الجويني بقراءة مجلدات عديدة لسابقيه في هذين العلمين، فقد روى عنه أنه قال: «كنت علقت عليه [على الإسكاف] في الأصول أجزاء معدودة، وطالعت في نفسي مائة مجلدة» 3. ويقول في موضع آخر: «ما تكلمت في علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضي أبي بكر [الباقلاني] وحده اثنتي عشرة ألف ورقة» 4.

ولم يكتف الجويني بالتحصيل عن والده وأبي القاسم الإسفراييني، إذ كان يواظب أيضا على مجلس الأستاذ أبي عبد الله الخبازي، ويقرأ عليه القرآن وعلومه 5.

ولم يغفل الجويني في هذه الفترة دراسة الحديث النبوي وسماعه، فقد سمع الحديث أولا من والده، ثم سمعه من أبي حسان المزكي، وأبي سعد البصروي، ومنصور بن رامش، وفضل الله الميهني، وأبي سعد بن عليك 6.

*رحلته إلى بغداد والحجاز:

بقي الجويني في نيسابور متلقيا للعلم ومدرسا له في آن واحد، إلى أن

1)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 169.

2)المصدر نفسه ج 5 ص 169، 175.

3)المصدر نفسه ج 5 ص 175.

4)المصدر نفسه ج 5 ص 185.

5)ابن عساكر، تبيين كذب المفتري ص 280.

6)الذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت