*عمه أبوالحسين الجويني (463 ه/ 1070 م) :
علي بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الجويني، أبوالحسين، المعروف بشيخ الحجاز 1. كان صوفيا، اشتغل بالحديث والتصوف، وألف كتابا في الصوفية سماه كتاب السلوة 2. رحل في طلب العلم، وسمع الكثير من العلماء والمحدثين ومنهم: أبوعبد الرحمن السلمي، وأبومحمد الجويني، وأبونعيم الإسفراييني. روى عنه زاهر ووجيه الشحاميان، ومحمد بن الفضل الفراوي 3. وكان قد عقد له مجلس الإملاء في خراسان 4.
في هذه الأسرة، نشأ إمام الحرمين، إلا أن الأثر الأكبر لها في شخصية الجويني مرده إلى والده أبي محمد الجويني، الذي حرص على تربية ابنه تربية صالحة، وأحفظه القرآن في صغره، ويسر له علوم الفقه والأدب واللغة.
*رحلته في طلب العلم:
سبق القول: إن الجويني لم يولد في جوين، وإنما ولد على الأرجح في نيسابور، لذا يمكن القول أيضا: إن بداية تحصيله العلمي قد بدأ في هذه المدينة، إذ تتلمذ على والده، وأخذ عنه علوم الأدب والفقه والتفسير والخلاف والأصول 5.
وبقي الجويني على هذا الحال إلى أن توفي والده، فأقعد مكانه للتدريس وهولم يتجاوز العشرين من عمره 6، مستفيدا مما حصله عن والده من علوم، ومتبعا للمنهجية العلمية الدقيقة التي اكتسبها منه، حيث عرف إمام الحرمين منذ بداية تلقيه العلم بميله إلى النقد، وظهر هذا الميل في مجالس والده، فكان يرفض كل رأي لا يقبله عقله، ولوكان هذا الرأي لكبار الأئمة أولوالده 7.
1)السمعاني، الأنساب ج 3 ص 129.
2)المصدر نفسه ج 3 ص 129.
3)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 298.
4)الذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (461 - 470) ص 124.
5)ابن كثير، البداية والنهاية ج 12 ص 128، وابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية ج 1 ص 255.
6)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 169.
7)المصدر نفسه ج 5 ص 180، وابن عساكر، تبيين كذب المفتري ص 284.