فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 275

*عفة نفسه وزهده وتصوفه، واتقاؤه الشبهات أسوة بوالده الذي كان يؤدي زكاته مرتين في العام الواحد خوفا من النسيان 1، وعدم اتكائه على الحائط المشترك بين بيته وبين الجيران 2.

*والدته:

كانت والدة إمام الحرمين الجويني جارية اشتراها والده من كسبه الحلال 3، إذ حرص على أن يكون ثمنها من الأجر الذي كان يتقاضاه من نسخ الكتب الخالي من أي شبهة، وكانت هذه الجارية موصوفة بالصلاح والتقوى. كذلك حرص والد إمام الحرمين على أن لا يطعمها إلا مما يتأكد أنه حلال خالص، ثم حملت هذه الجارية بالجويني الابن، فزاد الشيخ أبومحمد من رعايتها، وكان يوصيها بالابتعاد عن كل ما فيه شبهة، سواء فيما يتعلق بها أوبولدها 4.

ويروى أنها انشغلت ذات يوم عن وليدها بإعداد الطعام لوالده، فبكى إمام الحرمين، فسلمته إلى جارية أخرى للجيران كانت تزورهم، فأرضعته مصة أومصتين، فلما رآها والده، أنكر عليها ذلك، وقال لها: «هذه الجارية ليست ملكا لنا، أوليس لها أن تتصرف في لبنها، ولم يأذن لها أصحابها بذلك» . ثم أخذ الشيخ ابنه وقلبه رأسا على عقب، وأخذ يدلك بطنه ويضع يده في فيه حتى استفرغ ما في جوفه من حليب جارية الجيران 5.

وكان إمام الحرمين يذكر هذه الحادثة في مجالسه العلمية، فإذا توقف في مناظرة، أوخانته فكرة ما، يقول: «هذا من بقايا تلك المصة» 6.

1)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 74.

2)المصدر نفسه ج 5 ص 74.

3)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 169.

4)ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب ج 3 ص 260.

5)انظر تفاصيل هذه الرواية في: ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 169، والسبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 168، وابن كثير، البداية والنهاية ج 12 ص 128، وابن العماد، شذرات الذهب ج 3 ص 260، وطاش كبرى زادة، مصباح السعادة ج 2 ص 298.

6)ابن كثير، البداية والنهاية ج 12 ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت