وكانت جلساته تتوزع على الفقه والأدب والتفسير والحديث، فتخرج به جماعة كثيرون منهم ابنه عبد الملك الجويني 1.
صنف أبومحمد الجويني تصانيف عدة، منها: الفروق، والسلسلة، والتبصرة، والتذكرة، ومختصر المختصر، وشرح الرسالة، وشرح عيون المسائل، والتفسير الكبير، وكتاب المحيط 2.
ولا نبالغ إن قلنا: إن أهم مؤلف له هوكتاب المحيط، إذ تمرد فيه على تقييدات المذاهب الفقهية الأربعة، وعزم على عدم التقيد بمذهب منها، وقد مضى الجويني قدما في إنجاز هذا المؤلف، إلا أن الحافظ أبا بكر البيهقي (- 458 ه/ 1065 م) قد حال دون إكمال هذه المحاولة الرائدة، فقد سارع البيهقي عند ما وقعت بيده ثلاثة أجزاء من المحيط إلى تحرير رسالة لأبي محمد الجويني بين له فيها الأوهام والأخطاء الحديثية في المحيط، فلما وصلت هذه الرسالة إلى الجويني أمسك عن إكمال المحيط وشكر البيهقي على حسن صنيعه 3.
وكان للشيخ أبي محمد الجويني الأثر البارز في صقل شخصية ابنه عبد الملك، ويتمثل هذا الأثر في المسارات الفكرية الآتية:
*اختياره لمذهب الشافعي في الفروع، ودفاعه عنه في كتبه الفقهية والأصولية، والمناظرة له أمام أقطاب المذاهب الفقهية الأخرى.
*إعلاؤه لشأن العقل، والركون إليه في النظر إلى الوحي، قرآنا كان أم سنة، مما دفع به إلى الإكثار من استخدام الأقيسة والقواعد المنطقية في تقريراته الفقهية والأصولية، هذا من جهة، وإلى انتقاد آراء سابقيه من الأئمة حتى ولوكانوا من الشافعية أوالأشاعرة من جهة أخرى، وهذا جلي وواضح في كتبه الأصولية، وعلى الأخص في: البرهان في أصول الفقه، والإرشاد إلى قواطع الأدلة، والعقيدة النظامية.
1)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 47.
2)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 76.
3)المصدر نفسه ج 5 ص 77، وانظر نص الرسالة ص 77.