فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 209

حديث:"تكفل الله لمن جاهد في سبيله"

7457 -حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تكفل الله لمن جاهد في سبيله -لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلماته-: بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، مع ما نال من أجر، أو غنيمة .

الشرح:

هذا فيه فضل عظيم للمجاهدين، الذين جاهدوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وأن الله تكفل، وضمن لهم أحد أمرين: إما الجنة إن استشهدوا، وإما إرجاعهم إلى أهلهم مع ما نالوا من أجر، أو غنيمة. فالمجاهد ضمن الله له الجنة إن مات، والغنيمة إن بقي. لكن هذا مقيد بالشرط، وهو قوله: لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي وتصديقًا لكلماتي والمعنى أنه جاهد لإعلاء كلمة الله لا لمقصد آخر، فلم يقاتل رياء ولا حمية ولا شجاعة، كما في الحديث: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن الرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله .

والشاهد من الترجمة قوله: (وتصديق كلماته) : والمراد كلمات الله الشرعية الدينية، وهو ما أخبر به في كتابه مما يحصل للمجاهدين من الأجر والمغفرة والرحمة. فالذي أخرج المجاهد هو الإخلاص لله، وتصديق كلماته. فصدق الله بكلماته التي أخبر بها للمجاهدين، وأنهم ينالون الأجر العظيم والمغفرة والرحمة.

والمراد بالحديث الكلمات الشرعية، وهو ما تكلم الله به -سبحانه- في القرآن وكتبه المنزلة على أنبيائه ورسله، وكذلك الأحاديث القدسية تكلم الله بها. وكلمات الله الدينية قد يتحقق بها مراد الله، وقد يتخلف، أما كلمات الله الكونية، فهي ما قضى به وقدره -سبحانه وتعالى- أي: ما تكلم به قضاء وقدرًا، كقوله -تعالى- إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فلا بد أن يحصل فيها مراد الله.

قوله: (من أجر، أو غنيمة) : المعلوم أنه قد يحصل للمجاهد الأمرين الأجر والغنيمة، لكن إن لم يغنم يكون الأجر كاملا، وإذا غنم ينقص الأجر. كما جاء في الحديث الآخر: ما من سرية تقاتل، فتخفق إلا تم أجرها، وما من سرية تغنم إلا تعجلوا ثلثي أجرها رواه مسلم في صحيحه فإذا غنموا تعجلوا شيئًا من أجرهم، وإذا لم يغنموا، تم أجرهم. وهذا فيه تعزية للسرية، التي لم تغنم، وأن أجرها تام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت