7492 - حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله -عز وجل- الصوم لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جُنة، وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة، حين يلقى ربه، ولَخَلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
الشرح:
هذا فيه فضل الصوم، حيث أضافه الرب -سبحانه وتعالى- إلى نفسه، فقال: (الصوم لي وأنا أجزي به...) ومن المعلوم أن الأعمال كلها لله -عز وجل-، لكن لما كان الصوم سرًّا بين العبد وبين ربه، أضافه الله إليه؛ لذلك قال -تعالى- (وأنا أجزي به) فالله -تعالى- يجزي على الصوم جزاء، ليس محددًا، على حسب إخلاص العبد؛ ولأنه من الصبر والله -تعالى- يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ثم قال: (يدع شهوته وشربه وأكله من أجلي) ولو شاء لما فعل، فهو خفي وسر بين العبد وبين ربه، فكونه يدع هذه الأشياء من أجل الله، وهو يستطيع أن يفعلها، ويتناولها دل على فضله؛ ولهذا تولى الرب -سبحانه- جزاءه بنفسه.
قوله: (للصائم فرحتان فرحة حين يفطر) لأنه يفرح بتمام صومه، وأن الله -تعالى- أباح له المفطرات التي يميل إليها بالطبع، (وفرحة حين يلقى ربه) عندما يلقي جزاءه موفرًا ومدخرًا، لَهُو أحوج ما يكون إليه، واللقاء يلزم منه رؤية، قال -تعالى-: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ فهو يدل على رؤية المؤمنين لربهم، أما الكفار فيكون لهم لقاء ليس معه رؤية. والأشاعرة يثبتون الرؤية، لكن لا إلى جهة، فهم ينفون الجهة، والمعتزلة ينفون الرؤية والجهة، وأهل السنة يثبتون الرؤية، ويثبتون الجهة. فالأشاعرة على عادتهم مذبذبين، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فأخذوا الرؤية التي أثبتها المؤمنون، ونفوا الجهة التي نفاها المعتزلة
فهو عندهم -سبحانه- يُرى لكن لا إلى جهة، لا أمام ولا خلف ولا يمين ولا شمال، ولا أعلى ولا أسفل، وهذا غير معقول وغير متصور، فلا بد في الرؤية أن يكون الرائي مواجهًا للمرئي، ومباينًا له. ولذلك أنكر جمهور العقلاء عليهم ذلك، وقالوا: إن كلامهم هذا غير متصور.
قوله: (ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله...) يقال: خَُلوف بفتح الخاء وضمها، والخلوف: هي الرائحة المستكرهة التي تنبعث من الصائم بسبب خلو المعدة، من الطعام والشراب، وهي وإن كانت مستكرهة عند الناس في الدنيا، إلا أنها محبوبة عند الله -تعالى- كونها نشأت عن طاعته وابتغاء مرضاته.
والشاهد من الحديث قوله: (يقول الله تعالى) فهذا حديث قدسي، وفيه إثبات القول لله -تعالى- وأن الله -تعالى- يقول ويتكلم بحرف وصوت يسمع.