فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 240

يُؤْمَرُونَ بِالْقِتَالِ،حَتَّى أُمِرُوا بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْقِتَالِ وَكَانُوا بِهَا خَائِفِينَ يُمْسُونَ فِي السِّلاحِ،وَيُصْبِحُونَ فِي السِّلاحِ،فَغَبَرُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ إِنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ،قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَبَدَ الدَّهْرِ نَحْنُ خَائِفُونَ هَكَذَا،مَا يَأْتِي عَلَيْنَا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ وَنَضَعُ فِيهِ السِّلاحَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:لَنْ تَغْبُرُوا إِلا يَسِيرًا حَتَّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فِي الْمَلأِ الْعَظِيمِ مُحْتَبِيًا لَيْسَتْ فِيهِ حَدِيدَةٌ"،فَأَنْزَلَ اللَّهُ:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا"إِلَى آخِرِها [1] "

فأظهر اللّه نبيه على جزيرة العرب،فأمنوا ووضعوا السلاح.ثم إن اللّه قبض نبيه - صلى الله عليه وسلم - فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان.حتى وقعوا فيما وقعوا فيه،فأدخل اللّه عليهم الخوف فاتخذوا الحجزة والشرط،وغيروا فغير بهم..

«وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» ..الخارجون على شرط اللّه.ووعد اللّه.وعهد اللّه..

لقد تحقق وعد اللّه مرة.وظل متحققا وواقعا ما قام المسلمون على شرط اللّه: «يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا» ..لا من الآلهة ولا من الشهوات.ويؤمنون - من الإيمان - ويعملون صالحا.ووعد اللّه مذخور لكل من يقوم على الشرط من هذه الأمة إلى يوم القيامة.إنما يبطئ النصر والاستخلاف والتمكين والأمن.

لتخلف شرط اللّه في جانب من جوانبه الفسيحة أو في تكليف من تكاليفه الضخمة حتى إذا انتفعت الأمة بالبلاء،وجازت الابتلاء،وخافت فطلبت الأمن،وذلت فطلبت العزة،وتخلفت فطلبت الاستخلاف..

كل ذلك بوسائله التي أرادها اللّه،وبشروطه التي قررها اللّه..تحقق وعد اللّه الذي لا يتخلف،ولا تقف في طريقة قوة من قوى الأرض جميعا.

لذلك يعقب على هذا الوعد بالأمر بالصلاة والزكاة والطاعة وبألا يحسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته حسابا لقوة الكافرين الذين يحاربونهم ويحاربون دينهم الذي ارتضى لهم:«وَأَقِيمُوا

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (10 / 193) (15568) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت