إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن.كل مؤمن على الإطلاق.منذ كانت الرسل،ومنذ كان دين اللّه.. [1]
وهو الذي جعل السحرة بعد إيمانهم لا يهابون الموت ولا بطش فرعون وتنكيله بهم،قال تعالى: { فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) } [طه:70 - 76]
إنها اللمسة تصادف العصب الحساس فينتفض الجسم كله.وتصادف «الزر» الصغير فينبعث النور ويشرق الظلام.إنها لمسة الإيمان للقلب البشري تحوله في لحظة من الكفر إلى الإيمان.
ولكن أنى للطغاة أن يدركوا هذا السر اللطيف؟ أنى لهم أن يدركوا كيف تتقلب القلوب؟ وهم قد نسوا لطول ما طغوا وبغوا،ورأوا الأتباع ينقادون لإشارة منهم،نسوا أن اللّه هو مقلب القلوب وأنها حين تتصل به وتستمد منه وتشرق بنوره لا يكون لأحد عليها سلطان: «قالَ:آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ؟ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ،فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ،وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى » .
«آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ» ..قولة الطاغية الذي لا يدرك أنهم هم أنفسهم لا يملكون - وقد لمس الإيمان قلوبهم - أن يدفعوه عنها،والقلب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء. « إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ» ..فذلك سر الاستسلام في نظره،لا أنه
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1716)