كما نصره المتكلِّمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرُّفه في كتاب"تمييز المزِيد". وعاب تصرُّفَهُ في كتاب"تمييز المزِيد"بعضُ محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب"الكفاية"»، ثم قال: « ... ومن تأمَّل كتاب البخاريِّ تبيَّن له - قطعًا - أنَّه لم يكن يرى زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدَّارقطني. فدلَّ على أنَّ مرادهم زيادة الثِّقَة في مثل تلك المواضع الخاصَّة، وهي إذا كان الثِّقة مبرزًا في الحفظ» [1] .
ولكثير من المتكلِّمين والفقهاء وبعض المتأخِّرين المنتسبين لعلم الحديث ممَّن خالف المحدِّثين في منهجهم في العلل عمومًا وفي زيادة الثِّقات خصوصًا حججٌ مأخوذة من علم الكلام لا تنطبق على منهجهم الاستقرائي الواقعي.
فمن ذلك:-
1.قولهم أن الزَّائد معه زيادة علم، ومن حفظ حجَّة على من لم يحفظ.
والجواب: أن ما ذكر ليس هو موطن النِّزاع، لأنَّه صحيح عند ثبوت الزِّيادة عن الرَّاوي المختلف عليه، أما مع قرينة الاختلاف فهذا ما ينازع فيه المحدِّثون، فيقال إنَّ الزِّيادة لم تثبت أصلًا ليقال ما ذكروه.
بل إنَّ في قولهم تناقضًا لأنهم «شرطوا في الصَّحيح ألا يكون شاذًا، وفسَّروا الشُّذوذ بأنه ما رواه الثِّقة، وخالفه من هو أضبط، وأكثر عددًا، ثم قالوا: تقبل الزِّيادة مطلقًا. فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددًا، أو أضبط حفظًا أو كتابًا على من وصل. أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمُّونه شاذًا أم لا؟ والحقُّ في هذا أنَّ زيادة الثِّقة لا تقبل دائمًا» [2] .
2.قولهم عمَّن وقف الحديث إنه رأي للرَّاوي، وأن الواقف قد قصر في حفظه أو شكَّ في رفعه.
(1) شرح العلل (1/ 427 - 429) .
(2) النكت لابن حجر (2/ 612 - 613) .