فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 706

وقال ابن عبد البر في كلام له: « ... ليست حجَّة، لأنَّ الذي لم يذكره أحفظ، وإنَّما تقبل الزِّيادة من الحافظ المتقن» [1] .

وقال أيضًا: «إنَّما تقبل الزِّيادة من الحافظ إذا ثبتت عنه، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله» [2] .

وقال ابن عبد الهادي بعد سياق الاختلاف: «والصَّحيح التَّفصيل، وهو أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الرَّاوي الذي رواها ثقة حافظًا متقنًا، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثِّقَة ... » [3] .

وخالف في تقريراتهم كثير من مقلِّدة الفقهاء ومتكلِّمة الأصوليين فقالوا: «تقبل زيادة الثِّقة مطلقًا، مالم تخالف [4] رواية من هو أولى» .

ولا يعني هذا أنه لم يقع - تنظيرًا - بعضُ كبار المحدِّثين فيما وقع فيه المتكلِّمون والأصوليون، من نقل أقوالهم على أنَّها مذاهب معتمدة وهي لا تعرف إلا عنهم. فإنَّ علم الكلام قد أثَّر على كثير من متأخري علماء هذه الأمة.

قال ابن رجب في تقرير ذلك: «وكلام أحمد وغيره من الحفَّاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ أيضًا» ، قال: «وقد صنَّف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفًا حسنًا سمَّاه:"تمييز المزِيد في متصل الأسانيد"، وقسمه قسمين:-

1.أحدهما:- ما حكم فيه بصحة ذكر الزِّيادة في الإسناد، وتركها.

2.والثاني:- ما حكم فيه بردِّ الزِّيادة وعدم قبولها.

ثم إنَّ الخطيب تناقض، فذكر في كتاب"الكفاية"للنَّاس مذاهب في اختلاف الرُّواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحدٍ من متقدمي الحفَّاظ، وإنَّما مأخوذة من كتب المتكلِّمين. ثم إنه اختار أن الزِّيادة من الثِّقة مقبولة مطلقًا

(1) التمهيد (6/ 5 - 6) .

(2) التمهيد (3/ 306) .

(3) نصب الراية (1/ 336) .

(4) تقدم (ص 42) أن تفسيرهم للمخالفة أخص من تفسير المحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت