فالرِّواية عن معمر هذه لا تصحُّ عن يحيى بن أبي كثير أصلًا، لأنَّ مَن خالف هارون جماعة أوثق في معمر منه.
وهذا الوجه عن يحيى فيه نظر لقرائن منها:-
أ- أنَّ احتمال سلوك الجادَّة فيه ظاهر.
ب- أنَّه لا يسلم إلا من رواية أيوب، للعلة التي في رواية معمر، وضَعْفِ موسى.
ج- مخالفته لما رواه أصحاب يحيى الثِّقات الآتي ذكرهم.
الوجه الثاني:- رواه اثنان عن يحيى بن أبي كثير عن الأوْزاعي عن المطلب بن عبدالله بن حَنْطَب عن أبي هريرة. كذا رواه كُلٌّ من:-
1.أبان العطَّار (ص 464) .
2.حسين بن ذكوان المعلِّم.
قال عنه ابن معين وأبو حاتم والنَّسائي والدَّارقطني: «ثقة» ، وقال عنه يحيى القطَّان: «فيه اضِّطراب» ، وتبعه العقيلي بقوله: «ضعيف مضطَّرب الحديث» - التَّهذيب (1/ 423) . وسئل أحمد عن أصحاب يحيى فذكره بعد هشام الدَّسْتَوائي في جماعة بقوله: «هؤلاء ثقات» ، وقال أبو حاتم: «سألت علي بن المديني من أثبت أصحاب يحيى؟ قال: هشام الدَّسْتَوائي، قلت: ثم من؟ قال الأوْزاعي وحجَّاج الصَّوَّاف وحسين المعلم» - شرح العلل (2/ 486 - 487) .
وقد أخرج الشيخان له عدة أحاديث عن يحيى، فالرَّجل ثقة له بعض الأوهام عن غير يحيى، وقد توبع هنا، فانتفى اضَّطرابه في هذا الحديث.
ورجَّح الدَّارقطني روايتهما، ولعل هذا يعود إلى قرائن منها:-
1)قوتهما في يحيى.