فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 706

فالنَّاظر في كتب العلل وترجيحات علماء الحديث، يجد أن نسبة القول بالجمع بين الرِّوايات المختلفة قليلة جدًا بالنِّسبة لما رجَّحوه من روايات، فهذا بيان للواقع الذي استند على أدلة وقرائن أدَّت إلى هذه النَّتيجة الاستقرائية.

فلا يصار إلى القول بالجمع بين الرِّوايات أو القول بالاضِّطراب إلا بعد محاولة التَّرجيح بالقرائن الآتي ذكرها.

قال ابن حجر في بيان ذلك: «وإذا كان شعبة - وهو أتقن من غيره - حَفِظَ عن خبيب فيه الشَّكَّ، فذاك دليل على أنَّ خبيبًا لم يضبطه، فلا يحتاج إلى الجمع الذي جمعه ابن خزيمة، ثم هجم ابن حبَّان فجزم به» [1] .

وقال أيضًا: «الاختلاف عند النُّقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الرِّوايات أو أمكن الجمع على قواعدهم» [2] .

وقال أيضًا: «وأما المخالفة وينشأ عنها الشُّذوذ والنَّكارة، فإذا روى الضَّابط والصَّدوق شيئًا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدِّثين، فهذا شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرًا» [3] .

الخامس:- أنَّ على من أراد الاشتغال بعلم العلل، والتبحر فيه وضبطه بشكل تام أن يهتم بأمور في الحديث تعدُّ من مهماته، ومن ذلك:-

أ. معرفة الثقات من الضعفاء.

ب. معرفة مواليدهم ووفياتهم وبلدانهم.

ج. معرفة المكثرين من رواة الحديث [4] .

د. معرفة مراتب أصحابهم فيهم [5] ، كأصحاب الزهري وقتادة ونحوهما.

(1) النكت لابن حجر (2/ 881) ، وربما خالف ابن حجر ما قرره هنا، فيجمع في شرح للبخاري بين روايات مختلفة، فينقده بعضهم بالتكلُّف في ذلك، وهذا ظاهر في مواضع يسيرة فحسب، ولعله في القصص أكثر منه في غيره.

(2) هدي الساري (ص 531) .

(3) هدي الساري (ص 544) .

(4) قد قمت بجمع أشهرهم في كتاب"طبقات المكثرين"- طبع دار طويق.

(5) قمت بجمعهم في كتاب كبير بعنوان"مراتب الثقات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت