فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 706

وقال ابن معين: «قد روى شعبة أيضًا في القطع في ربع دينار فصاعدًا حديث الزُّهري، لم يروه غيره، وقد خالفه غيره ولم يرفعه أبو سفيان ... » [1] .

وقال الدَّارقطني: « ... وقد اتفق عنه رجلان ثقتان فأسنده عن عمر، ولولا أن الثوري خالفه، فرواه عن زيد العمي فلم يذكر فيه عمر، لكان القول قول من أسند عن عمر، لأنه زاد. وزيادة الثِّقَة مقبولة» [2] .

وقال الخطيب: «وخالفه معمر بن راشد فرواه عن الحكم عن عكرمة قوله، لم يذكر فيه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبا هريرة» [3] .

وكل كتب العلل مليئة بمثل هذه النصوص التي تدلُّ أن المخالفة عند المحدِّثين أعمُّ منها عند غيرهم من الفقهاء والأصوليين.

الثالث:- إن كثيرًا من المحدِّثين يذكرون المخالف بمبهمًا بقولهم: «خالفه النَّاس أو خالفه الثِّقات أو خالفه غيره» [4] ، ويعتمدون ذلك، ولم يرُدُّ من بعدهم قولهم بحجَّة أنَّ ما ذكر مبهم، والمخالف ثقة مسمىً، فدلَّ هذا على اعتماد ما ذكر إلا إذا ثبت بالأدلَّة أو كلام السَّابقين ما يخالف قول المعِلِّ.

الرابع:- أنَّ الأصل عند المحدِّثين التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة - لحديث واحد - ثم الجمع بينها عند تكافئ [5] الأدلَّة، خلاف ما تقرَّر في الفقه وأصوله من الجمع بين المتون المتعارضة بادئ الرَّأي، ثم التَّرجيح عند تعذر ذلك بقواعد مقررة هنالك، لأن قواعد هذا العلم غير ذاك، ولا يلزم من ذلك خطأ أحد المنهجين.

(1) رواية ابن طهمان (58) .

(2) العلل (2/ 74) .

(3) تاريخ بغداد (1/ 268) .

(4) الأمثلة على ذلك كثيرة جدًا منها:- العلل لابن أَبي حاتم (1/ 19 و 66 و 2/ 44 و 208) وعلل الدارقطني (2/ 14 و 4/ 143)

(5) يأتي قول لابن خزيمة ينص على ذلك (ص 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت