فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 706

وقال ابن عبد الهادي عند ذكر زيادة الثِّقات: « ... وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصُّها، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم» [1] .

فَفُهِم مما قال الفرقُ بين الحكم العام والقاعدة الكلية.

وقال ابن حجر: «ثم الوهم إن اطُّلع عليه بالقرائن الدَّالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة، وتحصل معرفة ذلك بكثرة التَّتبع وجمع الطُّرق، فهذا هو المعلَّل» [2] .

وقال أيضًا: «والذي يجري على قواعد المحدِّثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والردِّ، بل يرجِّحون بالقرائن» [3] .

وقال: «فتبيَّن أن ترجيح البخاريِّ لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الوصل معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن التَّرجيح» [4]

أما قول ابن دقيق العيد عن قبول الزِّيادة: «ذلك ليس قانونًا مطردًا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول» [5] ، فلا يفهم منه خلاف ما سبق. لأنه نفى الحكم المطرد (العام) ، وهو ما عبر عنه بقوله: «قانونًا» .

ويوضحه قول البقاعي: «لا يحكمون فيها بحكم مطرد، وإنَّما يديرون ذلك على القرائن» [6] .

وخلاصة ما سبق نقله، أنَّ الحكم في علل الحديث ليس قولًا واحدًا مطردًا في كلِّ حديث، بل كلُّ حديث له حكم خاص به، يعرف ذلك من قواعد عامة

(1) نصب الراية (1/ 336) .

(2) نزهة النظر (ص 89) بتصرف.

(3) النكت لابن حجر (2/ 687) .

(4) النكت لابن حجر (2/ 607) .

(5) النكت لابن حجر (2/ 604) .

(6) توضيح الأفكار (1/ 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت