فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 706

وتقوم قواعد المحدِّثين في التعليل والتَّرجيح على قاعدة عامة مهمة تجمع علوم الحديث كلَّها، وهي: «إعمال القرائن للجمع أو الترجيح» .

وهذه القاعدة قد نَصَّ على فحواها جماعةٌ من علماء الحديث والمصطلح.

قال ابن الصَّلاح عن العلل: «ويستعان على إدراكها بتفرُّد الرَّاوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضمُّ إلى ذلك تنبِّه العارف بهذا الشَّأن ... » [1] .

وبنحوه قال العراقيُّ [2] .

فظهر من كلامهما أن العلَّة تدرك بثلاثة أمور هي:-

1.التَّفرد، وهو أمر غالبي، فكم من حديث معل رواه اثنان أو ثلاثة، وقد لا يكون فيه مخالفة، فهو أخص من المخالفة من وجه.

2.المخالفة، وهو أخص من التفرد من وجه، فقد يتفرد راوٍ بحديث يعله الحفاظ، ولا يخالف في إسناده أحدٌ، فبينهما عموم وخصوص وجهي.

3.القرائن.

وقال العلائي عند كلامه عن الاختلاف: «فإن استوى مع استواء أوصافهم وجب التَّوقف حتى يترجَّح أحد الفريقين بقرينة من القرائن، فمتى اعتضدت إحدى الطَّريقين بشيء من وجوه التَّرجيح حكم بها، ووجوه التَّرجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها، بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كلُّ حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن، الذي أكثر من الطرق والروايات» [3] .

(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 116 - التقييد والإيضاح) .

(2) التبصرة والتذكرة للعراقي (1/ 226) .

(3) النكت لابن حجر (2/ 712) وتوضيح الأفكار (2/ 38) ، وسيأتي ضابط هذه الأوجه - من حيث علم العلل - (ص 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت