وقد استغرب هذه الرِّواية ابن صاعد، واستنكرها البزَّار. وذلك لأنَّ الخُرَيبي قد اختلفت روايته في تسمية شعبة أم سعيد، وقد خالفه يزيد، وهو أوثق منه في سعيد بن أبي عَروبة كما سبق (ص 122) ، ففي رواية الخريبي هذه نظر. ولعل هذا وهمُ من الخريبي، حيث إنَّه قد روى هذا الحديث بإسناد آخر، رواه عن علي بن صالح عن موسى الجهني عن فاطمة بنت علي عن أسماء بنت عُمَيس مرفوعًا - أخرجه الآجريُّ في الشَّريعة (1509) .
ورواه جماعة عن موسى كما في المسند لأحمد (6/ 369 و 328) والسُّنن الكبرى للنَّسائيِّ (5/ 44 و 124 - 125) .
وروى هذا الحديث عن قَتادة مرسلًا اثنان هما:-
1 -أبو هلال الرَّاسِبيُّ (ص 115) .
2 -خالد بن قيس البصري، وهو ثقة، لكن قال الأزديُّ عن روايته عن قَتادة: «فيها مناكير» - التَّهذيب (1/ 529) .
ورُوِيَ الحديث عن خالد هذا مسندًا بأنس - رضي الله عنه - في رواية عبد الكريم بن يحيى -. وضعَّف الدَّارقطني هذه الرِّواية بقوله: «ولا يصحُّ عن أنس» . ولم أقف - بعد البحث - على ترجمة لعبد الكريم هذا، ولعله سلك الجادَّة بروايته تلك.
وروى الحديث أيضًا مطر الوراق (ص 126) عن قَتادة، ولم يبين الدَّارقطنيُّ بقية السَّند! ولعله رواه كما روى حرب.
فهذا الحديث أسنده عن قَتادة اثنان هما حرب ومعمر. وأرسله سعيد بن أبي عَروبة - في الرَّاجح عنه - وأبو هلال وخالد بن قيس، ولم يرجِّح الدَّارقطني شيئًا.
ويظهر من هذه الرِّوايات صحة الوجهين عن قَتادة، لتقارب قوتهما.