فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 706

وكلا الوجهين صحيح عن سعيد، والقدر المشترك بينهما أن رواية سعيد لا تجعله مرفوعًا موصولًا.

وخالف سعيدًا وهمَّامًا هشامٌ الدَّسْتَوائي، واختلف عليه.

فمسلم بن إبراهيم أرسله عنه. وهو ثقة مأمون كما قال ابن معين، وكان يقدِّمه على معاذ بن هشام - التَّهذيب (4/ 65) .

وذكر الدَّارقطني أنَّ هناك من رواه عن هشام فأوقفه!

وهذا يؤيِّد رواية مسلم بن إبراهيم في عدم ثبوته مرفوعًا موصولًا.

وخالفه اثنان رفعاه ووصلاه عن هشام، وهما:-

1 -معاذ بن هشام الدَّسْتَوَائِي، وهو صدوق - التَّهذيب (4/ 102) .

2 -عبد الصَّمد بن عبد الوارث، وهو ثقة - التَّقريب (4108) .

وروايتهما أقرب بقرائن منها:-

1 -أن الخطأ من الاثنين أبعد من الواحد.

2 -أن معاذًا يروي عن أبيه فهو أعرف بحديثه من غيره غالبًا.

3 -تصحيح التِّرمذي وابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم لروايتهما.

وسأل التِّرمذي البخاريَّ عن هذا الاختلاف فقال: « [سعيد] لا يرفعه، وهشام الدَّسْتَوائي حافظ، ورواه يحيى القطَّان عن ابن أبي عَروبة عن قَتادة فلم يرفعه» - العلل الكبير (1/ 142 - ترتيبه) والكبرى للبيهقي (2/ 415) ومنه التصويب.

وقول البخاري هنا - وكذا الدَّارقطني - ليس بالصَّريح في التَّرجيح، فاثنان من أصحاب قَتادة الكبار يخالفون هشامًا في هذا الحديث يوجب التَّوقف في حال روايته، خصوصًا وأن هشامًا قد اختلف عليه، فلعل هذا اضطراب منه.

إلا أن ابن حجر فهم من كلام البخاريِّ والدَّارقطنيِّ تصحيح الحديث فحكاه عنهما في التَّلخيص (33) ، وفي ذلك نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت