التعليق على تفسير الآيات 8 إلى 18: (المطلب الثاني إلى السادس)
يرى مؤلف تفسير العسكري أن الآيات التي تتحدث عن المنافقين في أول سورة البقرة، إنما هي في حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويورد أحاديث موضوعة وروايات ملفقة تدلل على كذب الصحابة رضوان الله عليهم وخداعهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وكيف تواطؤا جميعا، عدا نفر قليل، على نقض بيعة علي، والغدر بعهدهم، مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. فبزعمه الصحابة هم الذين يخادعون الله والذين آمنوا، وهم الذين في قلوبهم مرض، وهم المفسدون في الأرض الذين يستهرؤن بالمؤمنين. ولنا هنا وقفة مع هذا الإنحراف البين: نقول هنا إن انزال آيات المنافقين على الصحابة الكرام، باطل تماما، بل يناقض صريح القرآن الكريم الذي تعددت آياته التي تمدح الصحابة رضي الله عنهم، وتصفهم بالإيمان والتقوى ورضا الله تعالى عليهم {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (1) {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم} (2)
(1) سورة التوبة، الآية 100.
(2) سورة الفتح، الآية:18.