في تفسيره للآية الكريمة: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أكثرهم لا يؤمنون} يقول المفسر:"نكث النواصب ما أخذ من العهود عليهم بولاية علي .."ثم ذكر أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالثبات على الاعتقاد بولاية علي، وأن كل العبادات من صلاة وصيام لا تنفع مع مخالفة ذلك العهد. والسؤال هنا: ما هو العهد المأخوذ على المخاطبين في الآية الكريمة السابقة؟ ومن المخاطب بتذكيره بالوفاء بذلك العهد؟ إن سياق الآيات يتحدث عن أهل الكتاب من اليهود ويخاطبهم ويكشف زيفهم وانحرافهم وما فعلوه مع نبيهم موسى عليه السلام مما لايدع مجالا للشك أن الآية المذكورة هي من تمام الخطاب لهؤلاء اليهود الضالين المعاندين. قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا .. 83} , وقال تعالى في ذات السياق مخاطبا اليهود: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ.92} ولما زعم اليهود عداوتهم لجبريل غليه السلام جاء قوله تعالى {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ *97} وفي هذا السياق قال تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أكثرهم لا يؤمنون*100} والآية التالية تثبت أيضا أن المخاطبين بهذه الآيات هم اليهود، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 101} .ونقول إذن إن مفسر كتاب العسكري أراد لي عنق الآيات وإخراجها عن معناها ومرادها وسياقها، وتعسف بشدة في محاولاته إنزال الآيات التي تتحدث عن اليهود وضلالهم؛ ليجعلها في صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام. قال ابن كثير: (فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها والقيام بحقها، ولهذا أعقبهم ذلك بالتكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى