تعرضوا للإبادة مع الطوفان المغولي، حيث هوى عددهم إلى بضعة آلاف فقط، على أن يهود العراق كانوا نواة الشتات شرقًا، فمنهم انشطر يهود فارس الذين غادروا العراق لأول مرة في عهد كسرى، ولكن هجرتهم الكبرى كانت في القرن الثاني عشر الميلادي، وبالمثل كان يهود هيرات في أفغانستان ويهود بخاري وسمرقند في التركستان شظية من نواة فارس.
كذلك يقال إن يهود القوقاز ــــ الذين يردون مستعمراتهم المبعثرة في تضاريس جبالها هناك إلى العصر الأشورى، ولو أن أول ذكر لها تاريخيًا يرجع إلى القرن الخامس الميلادي ــــــ يقال إنهم أتوا من فارس ونواتها القديمة، ومن هذه المراكز الأولية والثانوية يمكن أن نتتبع انتشار اليهود حتى نهاياته ومستعمراته القصوى في الشرق الأقصى بالهند والصين" (19) ."
إن ظنون د. جمال حمدان مقلوبة ومقروءة من اليمين إلى الشمال، إذ اعتبر أن الفرس الأخمينيين كانوا يهودًا، وقد تشتتوا على أثر انهيار أمبراطوريتهم، وهذا خلط شنيع بين اليهود الآراميين أصحاب نحميا وزوروبابل، وبين الفرس العرب النصارى المحسوبين من اليهود (يهوديًا) لنصرتهم للمسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران سلام عليهم من جهة في أيام نبوخذ نصر، ولاعتمادهم التوراة التي كانت مع المسيح عيسى، سلام عليه، إلى جانب الإنجيل أساسًا دينيًا وثقافيًا، فنظر إليهم الأعداء من المجوس نظرتهم إلى اليهود.
"وليس من المستبعد أن تهاجر قبائل من العبرانيين إلى أماكن بعيدة عبر نهر الفرات سعيًا وراء الرزق أو هربًا من الاضطهاد، ويؤكد لنا أحد الرحالة الباحثين، في لقاء له مع اليهود ذوي البشرة السمراء، أنه استفسر منهم عن مصير إخوانهم من البقية من الأسباط العشرة، فكان جوابهم إنهم هناك في أرض الكلدانيين فيما بين النهر. ولكن البعض هاجر إلى كوشين وأجابور في الهند، وإلى أماكن أكثر بعدًا في الشرق الأقصى، وتكاثر واستقر به المقام، وليس من المستبعد أن نرجع بأصل الشعب الأفغاني أيضًا إلى مثل هذه القبائل المهاجرة، التي تكاثرت وتزايدت وكونت هذا الشعب المميز في"