فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 301

كانت الألوهية عند الكنعانيين (الأموريين) تعني عبادة قوى الطبيعة المخصبة بشكل خاص. ورغم أن الكنعانيين الأموريين، وإخوتهم الفينيقيين قد عبدوا آلهة مختلفة إلا أن الإله إيل كان أكثر الهتهم تقديسًا، فقد كان"الشعب الكنعاني يؤمن بالآلهة إيمانًا عميقًا كما يؤمن بإله أكبر، رب الأرباب يدعى إيل ... إنه إيل خالق السماء والأرض وجميع البشر وهو بنوع خاص"إله الشعب المختار"شعب إيل أي الكنعانيين أو شعب السيد"ولفظة السيد هي لقب من ألقاب الإله ومثل هذا اللقب يشير بوضوح إلى فكرة التوحيد الآخذة في الرسوخ، إنهم يقولون شعب إيل أو شعب السيد ولا يقولون"شعب الآلهة". ورمزه الشمس وقرون الأيل.

كانت عبادة إيل تميل إلى المثل ذات الطابع السماوي، أما عبادة بعل فقد كانت تميل إلى الطابع الأرضي والحياة الحسية الدنيوية المرتبطة بالعنف والقوة والإباحية رغم أن عناة كانت تخفف منها بسبب ميلها إلى المثل العليا والحق والأمومة والزواج وغيرها ..

كان الاتجاهان متعارضين ويصعب تصالحهما"من هنا كان من الصعب جدًا على الاتجاه الإيلي أن يتعايش مع الاتجاه البعلي - العشتاري الأقدم عهدًا والأرسخ في التقاليد. وكان من المستحيل من جهة أخرى على بعل وعشتارت أن يتحولا إلى مجرد وكيلين لخصب الطبيعة متنازلين تمامًا عن مكانتهما السابقة التي تبوءاها منذ عهد المستوطنات النيوليثية الأولى. وكان الصراع ينتهي لصالح إيل في فترات أخرى ومناطق أخرى. وبين الشد والجذب كانت تسود في بعض الأحيان تسوية دينية تجمع الإلهين في بانثيون واحد في حالة تعايش ووئام."

لقد خضع اللاهوت الكنعاني إلى تبدلات جوهرية منذ نشأته وصولًا إلى القرون الميلادية الأولى. فبعد أن كان لاهوتًا قديمًا لا ينفصل عن اللاهوتَين الارامي والأموري، كان أول تحولاته من خلال سيادة اللاهوت الإيلي الذي استمر فترة طويلة حتى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد حيث بدأ اللاهوت البعلي في أوغاريت (رأس شمرا) يجتاح المدن الفينيقية ويسود فيها، ومع رسوخ تقاليد اللاهوت الفينيقي شهد الدين الكنعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت