فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 301

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يكن يعلم، حمدًا وشكرًا ما دامت السموات والأرض. وصلاتنا وسلامنا على النبي الأمي محمد الذي أرسله رحمة للعالمين، وترك لنا بصدق وأمانة ما فيه تنوير العقول والقلوب، وإزالة القلق والريب من النفوس وسلط أشعة النور التي أطفأت كل الشموس التي كانت تسلب الألباب وتحجبها عن الحق بما تبثه من دفء وضياء، يطمس تحته ووراءه كل زيف وظلماء.

ترك لنا صلاتنا وسلامنا عليه، كلام الله قرءانًا مدخله قبس من نور في نفق مظلم، ووسطه من مشاق الحياة وآلامها والصبر عليها ما يبث الأمل في الوصول إلى فتحة الكهف التي بدأت تتسع ويظهر من خلالها النور الذي بدد ظلمات اليأس وطغى على آلام الجراح وأيقظ مكمون ما بقي من الطاقة لتتجدد وتمنح قوة الإندفاع نحو الخلاص عبر خط النفق المستقيم دون الإلتفات إلى نداءات الشمال واليمين المغرية والمهلكة.

{إن هذا القرءان يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ــــ سورة النمل. الآية: 76} .

أما بعد؛ فلقد راودتني منذ سنين طويلة عدة أسئلة قرءانية حيرتني وأقلقتني عندما رحت أبحث عن تفسير لها في كتب التفسير والحديث دون أن احصل على جواب كافٍ أو خبر يقين شافٍ؛ ومن هذه الأسئلة على سبيل المثل، لماذا تكرر ذكر بني إسرائيل في القرءان الكريم مرات كثيرة، ولم يذكر اليهود سوى بضع مرات فقط. ولماذا لم يتخذ التفسير ولا الحديث منحى التزامن الجغرافي والتاريخي وحصر اهتمامه بالتفسير اللغوي للألفاظ وبالحكايات السليمة حينًا، والباطلة أحيانًا، ولماذا جاءت التفاسير والروايات والحديث كثيرة التناقض والتشويش والسب والشتائم الناعمة لرسول الله صلاتنا وسلامنا عليه، ولم تكن واقعية وعقلانية كمثل عقلانية القرءان وواقعيته، ومثل تلك الأسئلة كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت