هذا يعني أن عيسى ابن مريم ابنة عمران، سلام عليهم، قد قضى زمانًا في حرَّان وآسيا الصغرى باسمه وصفته ورسالته، يدعو بني إسرائيل إلى الله وحده وإلى الإيمان بخاتم النبيين (أحمد) الذي سيأتي من بعده،
وبعد أن مهد سلام عليه الأمور بالفتح المبين على يد قوريش العدناني حفيد معد بن عدنان صاحب عيسى ابن مريم وكاتب إنجيله، وإنهاء باب إيل وكفرها وشركها ونفاقها وشقاقها، توجه سلام عليه، إلى بقية بني إسرائيل في وسط آسيا، إلى مسقط رأسه في (شيلوه) ، حيث توفاه الله هناك ورفعه إلى إليه، سلام عليه. فلا يعرف له قبر ولا مقام ولا مزار.
في زمان الإستعمار والإجتياح الغربي للعالم الإسلامي بعد الثورة الفرنسية والإنكليزية وهيمنة أسرة ءال روتشيلد الصهيونية على العالم المنتصر والمنهزم معًا، جرت محاولات عديدة لإفراغ الإسلام من محتواه في القرن التاسع عشر؛ فاحتل الإنجليز الهند (وباكستان وأفغانستان والبنجاب) ، فأخرجوا لنا (سيد هادي خسرو) باسم جمال الدين الأفغاني ليعمل في قلب العالم الخاضع للسلطنة العثمانية وخاصة في مصر، على تغيير الأفكار والمعتقدات الأساسية بدفعها نحو الغرب من جهة، وتحريضها على مواجهة هذا الغرب من جهة أخرى. وعرف الأفغاني كذلك بأسماء أخرى، ومنها (مزهر بن وضاح) كما تشير المصادر.
وفي الوقت ذاته، أخرجوا لنا القادياني، وهو (لميرزا غلام أحمد القادِياني /1255 - 1326 ه / 1839 - 1908 م) ليؤسس الجماعة الأحمدية بقاديان في الهند ويعتبر عند أتباعه هو المهدي الموعود والمسيح المنتظر وذلك بهدف القضاء على المسيحية والإسلام معًا، وتعود لليهودية الصهيونية الهيمنة على العالم.
لن نتناول هنا قضية الأفغاني وتأثيراتها المدمرة في الفكر الإسلامي العام، وإنما سنتحدث عن هدف تلك الحركة في القضاء على المسيحية بعد انتشار كثير من الدراسات والشكوك المتعلقة حول قضية صلب يسوع الآرامي وموته، وعدم موته على الصليب وقيامته كما يقول أصحابه.