إلا أن أكثر ما يلفت الإنتباه هنا، هو قدرة تلك الفترة الإستعمارية على ترسيخ الإعتقاد في كثير من المدونات الإسلامية القديمة والمعاصرة، على أن المسيح هو يسوع الناصري، وأسقطت الباحثين والمفكرين في العالم الإسلامي في هوة الهاوية لدرجة انعدام القدرة على التمييز بين يسوع الناصري ــــ الإغريقي النحلة ـــــ وبين لمسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران، سلام عليهم، فاعتبروهما واحدًا من خلال جمعهما معًا لصفة (المسيح) دون التمييز بين الإسمين، فجاءت مباحثهم ودراساتهم مضطربة ومشوشة ومفتقرة إلى العلم والعقل والبرهان على الرغم من محاولات بعضهم، التوفيق بين المعتقدات المسيحية في الصلب، وبين النفي الإلهي في الإسلام لهذا الصلب.
القادياني ومن وراءه، استغلوا تلك المفارقة، وحملوا الغلام أحمد على إظهار نظرية معتقدية جديدة تستند إلى:
1 ـــــ الجمع بين الشخصيتين بشخصية واحدة تحت اسم المسيح واستعمال اسم (عيسى) بدلًا من (يسوع) .
2 ـــــ إنكار موت المسيح على الصليب كما يقول المسلمون، والإدعاء بأن القادياني هو نفسه المسيح الواعد لأصحابه بالرجعة.
3 ـــــ ربط هذا الادعاء بادعاء مجيء المهاديو في الهند و (المهدي) عند الشيعة.
4 ـــــ التحرر من المسيحية والإسلام معًا من أجل الديانة الجديدة (ديانة مسيا) اليهودي
تعتبر أهم كتب القادياني وآرائه تلك الموجودة في كتابه (قبر المسيح في الهند) .
ظهر غلام أحمد القادياني كداعية واعظ، ثم تتطور قليلا فادعى انه مهدي منتظر ونبي وانه المسيح ابن مريم، ثم تطور به الحال فادعى انه الكيرشا إلاه البوذية ذو السبعة رؤوس.
كان والده يمارس الطب القديم في عهده ويجيده، ولمّا بلغ ابنه سن التعليم شرع في تلقي مبادئ العلوم الدينية وقراءة القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية والفارسية إلى جانب معرفته بالأُردية، وتلقّى دروسًا في المنطق والسحر في مسقط رأسه «قاديان» والطب