فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 301

الفصل الثاني

نوح وأبنائه الثلاثة في العهد البابلي القديم

تنتاب الحيرة والشك غالبًا كل من يقرأ قصة الطوفان في الكتاب البابلي من جهة وما جاء حول الطوفان في الروايات والأساطير الآرامية في سومر وأغاد حول تجتوج الحائك، وأتنابشتيم (إنسان الجنة) ، وغيرهما من أساطير أمم بائدة وميتة وإن بقيت لنا نتفًا من أسمائها وتاريخها لتكون لنا عبرة؛ ذلك لأن كلمة (الطوفان) تشكل القاسم المشترك بين طوفان نوح الكوني وحكايته المنتقلة مع من خلف على الأرض ممن نجا معه وشكلوا قوم عاد ومن بعدهم ثمود، ومن بعدهم قوم مدين وقوم إبراهيم سلام عليه، وبين فيضانات الأنهار الصغيرة المحلية التي كانت تقع في هذا النهر أو ذاك في أنحاء العالم، ويسميها المتضررون منها باسم (الطوفان) خاصة إذا ترافق هذا السيل مع هطول الأمطار الشديدة، من هذه السيول مثلًا: (سيل العرم الذي أصاب نهر النيل على امتداده وقضى على قوم ثمود ـــــ خلفاء قوم عاد ـــــ وشتتهم يمينًا وشمالًا في الصحارى الجافة هربًا من الغرق، ويسمونه خطأ(الطوفان) ،

ومنه سيل مأرب في اليمن الذي شتت قسمًا من أهل اليمن في الصحارى النجدية وعلى سواحل الخليج العربي والصحارى الإيرانية (صحراء لوط والصحراء الكبرى) ، ومنه فيضان نهر دجلة في حوض الخليج العربي الذي شتت العرب هناك كذلك في بلاد عيلام (قيس عيلان) ومقاطعاتها (فارس ــــ كرمان ـــــ مكران ـــــ وجبال الزجر(زاجروس) من جهة، وفي بادية الشام من جهة أخرى، وهو ما جعل من أمر الطوفان عند اللادينيين موضع ريب وقلق تاريخي وتشكيك في الزمان وفي المكان.

قصة الطوفان في كتاب (البابلي) أي: العهد القديم، تنطلق من مبدأ مقتبس من ثقافة بني إسرائيل حول واقعه كطوفان كوني، مع شيء من الخيال الروائي، ثم تصادر نتائج هذا الطوفان وتلصقها بشخصية خاصة أعطتها إسم (نوح) إلا أنه غير نوح الطوفان، وغير نوح الثاني في قوم عاد، وإنما نوحًا (الثالث) من قوم الساميين الشرقيين (أحفاد الفلاستينيين) الذين حاربهم بنو إسرائيل في الشرق الأقصى واستولوا على بلادهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت