رحمانو ـــــ رحمو وتعنى بالسريانية بيت الرحم أو رحم المرأة (وهو عربي صريح) ، وتشير إلى التجسد كما قال يوحنا في أنجيله وصار الكلمة جسدًا .. نو .. حرف النون ـــــ حرف تعريف في اليمن
رحيمو ــــ هو الروح القدس.
وهكذا أوجدوا علاقة جسدية (من خلال الرحم) ليقولوا بالثالوث؛ هذا شأنهم، ولكن المهم هنا أنهم اعترفوا حقًا وباطلًا بوجود شخصية اسمها (عيسى) ومرتبطة بالحوريين الأدوميين الذين لم يكونوا أبدًا على وئام مع إخوتهم افسرائيليين الذين كفروا بالمسيح عيسى ابن مريم سلام عليه. ولا مع اليهود من بعده. وهذا يعني أن المسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران سلام عليهم، كان معروفًا جدًا في آسياالصغرى باسمه ووصفه، فهناك أظهر معجزاته، وهناك أنزلت المائدة من السماء، وهناك شفى نبوخذنصر (خضر نصر) ، وهناك اختلف بنو إسرائيل حول طبيعة المسيح سلام عليه، وهناك اعترض النصارى على يسوع الناصري ـــــ الفارثي ـــــ الإغريقي ولم يقبلوه أبدًا، وهناك بدأ النزاع بين الإسرائيليين وبين أصحاب يسوع، وهناك لا تزال الذاكرة العامة تحتفظ باسم (عيسى) إلى اليوم، بينما لا ينتشر بينها إسم يسوع إلا في الدائرة السريانية الضيقة والمغلقة .. ولهذه الأسباب أبعدوا عيسى في المنظومة اليهودية التاريخية إلى زمان يعقوب سلام عليهما، من خلال تصويره أخًا ليعقوب، فاختفى بذلك اسمه ووصفه عند اليهود الآراميين.
لقد بقيت (بسم الله الرحمن الرحيم) ـــــ كلمة الله العليا ــــــ تؤرق الكافرين بالمسيح عيسى ابن مريم سلام عليهما حتى يومنا هذا، والمفارقة تبدوفي أن النزاع حول طبيعة المسيح منذ القرن الأول ولغاية منتصف القرن الرابع لم تكن تتركز حول شخصية يسوع الذي يكاد اسمه يختفي من تلك المناقشات، وإنما حول شخص (المسيح) مجردًا من أي إسم. هذا السبب الحقيقي للصراع المسيحي ـــ المسيحي منذ اليوم الأول لوصول الدعاة اليسوعيين إلى أنطاكية وسلوقية آتين من الجليل بعد دمار الهيكل، وبداية دعوة بولس لأهل تلك المناطق ذات الصبغة الإغريقية ــــ الزرادشتية ـــــ في الدين والمجتمع.