فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 301

عليهم، فالبشارة جاءت تقول {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) } هود: 71. فلو كان ليعقوب أخ توأم أو غير توأم لكان التنزيل قد ذكره ولو بالإشارة كما في في سورة يوسف سلام عليه؛ (قال أؤتوني بأخ لكم من أبيكم ... ) و (آوى إليه أخاه ... ) ، وهكذا. فمن أين جاء كتبة العهد البابلي القديم بكلمة (عيسو) وجعلوه أخا ليعقوب .. ؟

لقد كانوا بذلك يسخرون من بني إسرائيل أولًا، وعاجزون عن إلغاء الإسم ثانيًا. فتصرفوا فيه عن طريق تبديده وإبعاده من جهة، واعتبروه أبًا قوميًا للأدوميين بعد أن وصفوه ب (أدوم ــــ ءادم) . ولما كان من المعلوم أن الأدوميين لم يظهروا إلا من خلال هجرة الأشوريين وبني بنيامين والحوريين من آسيا الصغرى إلى الحجاز واليمن وجنوبي الشام (ومصر إلى حدٍ ما) على أثر تدمير نينوى وأشور وما تعرض له السكان من اضطهاد وذلك في أوائل القرن الرابع ق. م، فقد ثبت أن الإسم (عيسى) كان مشهورًا جدًا في تلك المنطقة؛ وأنه وأصحابه كانوا من المسلمين. والبرهان على ذلك ما نجده في تاريخ المنطقة من ذكر للفاتحة الإسلامية (بسم الله الرحمن الرحيم) المعروفة منذ كتابة سليمان النبي الملك سلام عليه إلى ملكة سبأ، وهي قبل المسيحية بمئات السنين ونطقها السريان الآراميون بصيغة: (بشم ألوهه رحمانو رحيمو) .

والرسائل التى كتبها البطاركة النصارى الأوائل في مصر كانت تبدأ بالبسملة الإسلامية"بسم الله الرحمن الرحيم"وخاصة في الرسائل المتبادلة بينهم وبين بطاركة أنطاكية النصارى. وبالرجوع إلى أصل هذه البسملة"بشم ألوهه رحمانو رحيمو"، لأن نظرية الثالوث لم تكن قد ظهرت بعد إلى الوجود كمسيحية مستقلة، وظلت هي الفاتحة المعترف بها لغاية القرن الخامس. أي قبل الإسلام بمائتي سنة تقريبًا ..

أما كلمة بسم فاللآراميون ينطقونها (بِشْم) بقلب الصوت في حرف (س) العربي

ويفسرها المشركون بالتثليث كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت