إن الجماعة اللاهورية، وإن كانت تدّعي أنها لا تعتبر الميرزا نبيًا، بل تراه مجددًا، إلا انها تعني من لفظ"المجدد"عين ما تقصد به الجماعة القاديانية من لفظ"النبي".
يقول محمد على:"إن نوعًا من أنواع النبوة هو ما يُعطى المحدث، وكما في (توضيح المرام) أنها من المبشرات· (61) . ويرى؛ إن النبوة التي يقال لها النبوة الظلية أو النبوة المحمدية هي نبوة المبشرات (62) . ويؤكد نبوة الغلام بقوله:"إن المسيح الموعود في كتاباته السابقة واللاحقة قرر أصلًا واحدًا وهو أن باب النبوة مسدود، غير أن نوعًا من النبوة يمكن الحصول عليه، ولا نقول إن باب النبوة مفتوح، بل نقول: إن باب النبوة مسدود، غير أن نوعًا من النبوة ما زال باقيًا ويستمر إلى يوم القيامة، ولا نقول إنه يمكن لشخص أن يصير نبيًا، بل نقول لك إن نوعًا من النبوة يمكن الحصول عليه .. وهو الذي سمي بالمبشرات في مكان، وبالنبوة الجزئية في مكان آخر وبالمحدثية في موضع وبكثرة المكالمة في موضع آخر" (63) "
من الأحاديث المتواترة قول الرسول: إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبي (فيقال أن ذلك شق على الناس) .
فقال: ولكن المبشرات، قالوا: يارسول الله وما المبشرات. قال: رؤيا الرجل المسلم، وهو جزء من أجزاء النبوة الرؤيا الحسنة أو الرؤيا الصالحة. وفي حديث آخر روي عن عائشة قولوا إنه خاتم الأنبياء ولا تقولوا لا نبي بعده (الدر المنثور للسيوطي. ومجمع البحار) وعلى هذين الحديثين استند الغلام في إدعائه النبوة.
قد تبين من هذا أن الخلاف بين الجماعتين هو خلاف لفظي فقط، فالجماعة اللاهورية، وإن كانت تسمي الميرزا بلقب المسيح الموعود والمجدد، غير أنها تعني من هذه الكلمات نفس المعنى الذي تعنيه الجماعة القاديانية من لفظ النبي، ولقد صدق محمد إقبال إذ يقول:"إن حركة الأحمدية تنقسم إلى قسمين، يسميان بالقادديانية واللاهورية، فالأولى منها تعتبر الميرزا نبيًا، والثانية ترى اعتقادًا أو مصلحة أن تقدم القاديانية في صورة خفية".