الفصل الثامن
لماذا استخدموا الإسم (إرميا) بدلًا من عيسى، سلام عليه
من المعلوم أن أسماء النبياء ورسل الله من البشر، هي أسماء مختارة، وغير مسبوقة. يعني أنها فريدة ومميزة وغير معروفة قبلهم. وبهذه الصفة يبرز السؤال التالي: هل كان استخدام السيح عيسى ابن مريم ابنة عمران سلام عليهما لاسم (إرميا) ناتج عن خوف من اليهود وحلفائهم المجوس في ظل حملات الإبادة لأهل الحق والإيمان، أم أن اليهود أنفسهم هم الذين أطلقوا عليه هذا الإسم حجبًا لشخصيته ورسالته .. ؟
قبل الإسلام ـــــ وقبل المسيحية ذاتها ـــــ نجد اسم المسيح عيسى ابن مريم سلام عليهما قد شاع في وسط آسيا، وبصورة خاصة في في شمال أفغانستان وكشمير مدخل التبت والصين، في ذات الوقت انتشر فيه الإسم في آسيا الصغرى (بلاد أشور) وشمالي العراق والشام (مملكة حرَّان) ومن حولهم كان الحيثيون والفارثيون والميديون والآراميون ــــ كتبة العهد البابيلي القديم ـــــ يراقبون ويعضون اناملهم من الغيظ. فكيف ذهب الإسم إلى هناك، واختفى من الحياة اليهودية قبل الإسلام وقبل المسيحية .. ؟
في الواقع، لم يكن بإمكانهم إخفاء هذا الواقع لأنه ليس شاهدًا أثريًا من الحجر أو الكتابة حتى يمكن التصرف فيه كما جرت العادة، وإنما هو شيء محفور في الذاكرة الجماعية والفردية المتوالدة باستمرار والتي تستخدم الإسم ـــــ تيمنًا ــــ وتبركًا كما هو عليه الحال عند المسلمين ليوم في استعمال الإسم (محمد) بكثرة ساحقة.
وبالعودة إلى اللهجة الآرامية في لفظ الكلمات العربية في شمال العراق، نجد أن استخدام حرف الألف المقصور (ى) ينقلب عندهم لفظًا إلى صوت يتراوح بين الألف والواو بحيث يلفظ الإسم عيسى بصوت (عيسو) أو (عيساو) أو (عيساي) .
بالنسبة للكلمة الصوتية الأولى الأولى (عيسو) نجدها قد استخدمت منذ القرن الثالث ق. م. أثناء كتابة العهد القديم في تخت سليمان (إيران) لتشير إلى شخصية جعلتها أخًا توأمًا ليعقوب سلام عليه؛ وفي التنزيل الإلهي للقرءان الكريم الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، لا توجد أي إشارة إلى أخ ليعقوب بن إسحق بن إبراهيم سلام