إرث الامبراطورية الاشورية بينهما، فسيطر الميديون على بلاد أشور الأصلية وشكل المجريان الأعلى والأوسط لنهر دجلة حدودها الغربية، أما باب إيل فقد شملت بنفوذها جنوب بلاد الرافدين ووسطها وعيلام ووادي الفرات كله وأعالي بلاد الرافدين غرب دجلة بما فيها مملكة حران ...
لم يذكر المؤرخون الغائيون أن قيادة شعوب البحر التي هاجمت المناطق الجنوبية للخليح العربي، كانت بقيادة عدنان العربي (قريش) النجدي. ولهذا السبب لم تكن معركة نبو بلاصر موجهة نحوهم كما سيأتي.
فبالعودة إلى بلاد البحر وأصل نبو بلاصر؛ تفيد المكتشفات الأثرية أن الإسم الكلداني لنبو بلاصر هو (خضري نصرـ أو خضر أوسر) ، لم يكن آراميًا ولا بابيليًا ولا أموريًا، بل هو عربي مائة بالمائة من شعوب البحر. والبرهان على ذلك أنه كان حاكمًا على بلاد البحر، وهي المنطقة الواقعة في جنوب العراق عند الخليج العربي وسواحله الغربية (منطقة الأحساء والقطيف) بما فيها الكويت وقطر والإمارات العربية (اليمامة) قديمًا، والأهواز ومكران من بلاد عيلام. أما كلمة (نبو) في أول الإسم، فهي مضاف بمعنى (إبن) وهو مصطلح آرامي بابيلي طارئ من بعده.
كانت علاقة تلك المنطقة (بلاد البحر) وثيقة الصلة بالعيلاميين والأشوريين، وعند بدء الإضطرابات في بلاد أشور والصراع بينهم وبين الأثوريين على الحكم، وسيطرة الأثوريين على العرش، اتخذ خضر أسر (نبوبلاصر) موقفًا عدائيًا من هؤلاء على الصعيدين الديني والسياسي، وهو ما يفسر محاولاته لإنقاذ الأشوريين والعمل الحربي غير الموفق ضد أعدائهم الأثوريين، لذلك، لم ير بدًا من التحالف مع الميديين والفرثيين ــــــ أعداء أشور ــــــ للقضاء على الحكم الأثوري وعبادة بعل والثور المجنح.