(العمالقة أو العماليق) أو (القوم الجبارين) في أيام موسى سلام عليه. ولتلك الأسباب التاريخية، لا نرى أي إمكانية لإزالة هذا العداء الناشئ والمستحكم بين بني إسرائيل وثقافتهم الدينية، وبين الفلاستينيين وثقافتهم المادية اللادينية، كما نراها في إمكانية التزاوج الثقافي بين الطرفين واختلاطه كاختلاط التزاوج بين الفريقين وما ينشأ عنه من ثقافة هجين وأجيال هجينة لا إنتمائية.
نوح الثالث نتعرف عليه في القرن التاسع الميلادي من خلال يوسف، ملك الخزر (الكازار) في تعريفه عن جنسهم لحسيداي بن شبيروت وزير السلطان عبد الرحمن الناصر في الأندلس. ففي مراسلات يوسف ملك الخزر مع حسداي بن شبيروط الطبيب والدبلوماسي في بلاط الملك عبد الرحمن الناصر في قرطبة ورئيس الطائفة اليهودية في الأندلس (915 - 975 م.) ، سأل حسداي ملك الخزر عن أصل اليهود الخزر، فجاء في جواب الملك:
"أن أصولهم ترجع إلى"يفث"بن نوح الثالث الذي كان له عشرة أولاد هم [سنار Sanar ــــ بالغاد Balgad ــــ آجيج أوي Ajij oe ــــ تيروس Tirus ــــ أوفير Ouvar ـــــ سابير Savir ــــ أوجين Ogin ــــ بيزال Bisal ـــــ زارناه Zarna ــــ كوزار Cusar؛ وأن سكان مملكة الخزر يتحدرون من كوزار (كوسار) ءاخر أبناء يفث. (The answer of Josef.C.F.Adler[E.N.] jewish traveler.London 1930 koesler:op.cit.p;72) "
ومن غير الواضح بعد ما إذا كان بالإمكان استخدام تلك المعلومة حول"يفث"بن"نوح الثالث"في مواجهة مع نص سفر التكوين الذي يتحدث عن (نوح) نكرة وغير محدد الزمان، وله فقط ثلاثة أبناء (سام ـــ حام ــــ يفث) لنحكم ما إذا كان هو نوح الثالث نفسه الذي أشار إليه يوسف ملك الخزر في جوابه، أم أنه نوح الأول التاريخي صاحب الطوفان الكوني الذي لم يكن له غير ولد واحد غرق في الطوفان مع الغارقين. ولكن المقاربة تستدعي وقفة محايدة وتجريدية. فالخازار هم إذًا فرع من نوح الثالث، وهم أحفاد"كوزار"بن يفث بن نوح الثالث؛ فهم إذًا إخوة الساميين بحسب نص سفر التكوين