فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 301

لماذا أنزل الله تبارك اسمه: {إن هذا القرءان يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ــــ سورة النمل. الآية: 76} . هل هي بسبب وجود علاقة تاريخية بينهم وبين بني إسماعيل ـــــ وكلاهما على دين أبيهما إبراهيم، سلام عليه ــــ تفيد عن علاقة طبيعية وتلقائية بين الفريقين وبين التوراة ورسالة موسى، سلام عليه، أم بسبب علاقة لغوية تقليدية تربط بينهما، مزقها فساد بني إسرائيل وتفرقهم وشتاتهم في الأرض، وحول تلك اللغة إلى لغات شتى متفرقة تلاشت بالإعجام وأبعدت بني إسرائيل عن جذورهم وتاريخهم ودينهم وتقاليدهم مما أوقع بينهم الخلاف والإختلاف حتى أنزل الله تبارك اسمه، في القرءان الكريم، من أحسن القصص ما يقوّم به أكثر الذي هم فيه يختلفون .. ؟

توقفت طويلًا أمام تلك الآية وتلك الأسئلة.

رحت أقرأ معظم ما كتب حول هذا الموضوع قديمًا وحديثًا فكانت جميعها تنطلق من نقطة مركزية واحدة تتعلق بتاريخ اليهود وتاريخ بني إسرائيل الملحق به، بدلًا من أي يكون العكس هو الصواب.

رجعت إلى كتبهم الأساسية (عدة نسخ مختلفة النصوص وتاريخ الطباعة من العهدين البابيليين(القديم والجديد) لأدرس ما فيها بعناية وتمحيص فذهلت لما فيها من تباين واختلاف كبير وأكاذيب مفضوحة يناقض بعضها بعضًا رغم جهود المفسرين في التأويل والتحريف والتمويه والتهرب والتضليل في شرح مواطن المطبات والعثرات، واكتشفت أن اليهود واليهودية قد اقتصرت على سبط واحد وقليل من نصف سبط"بنيامين"أخي يوسف سلام عليه، الذي تعرض لحملة إبادة من يهوذا؛ ثم جرى ضم من بقي منه إلى اليهود لكون بنيامين يحمل في ذريته خصائص نبوية موروثة من أبيه يوسف وجده يعقوب (إسرائيل) سلام عليهما، ما يؤهله لوراثة والده في ذرية النبوة، وينفرد بهذه الخصائص، ويحرم منها بقية الأسباط التي ظلت على عدائها القديم ليوسف وأخيه بنيامين. خاصة بعد أن طغت على النصوص السمة اليهودية البارزة.

نقطة الإنطلاق المركزية التي تناولت على صعيد الثقافة العالمية هذه المسألة، كانت ــــ اليهود واليهودية ـــــ التي ملأت جميع مكتبات العالم الدينية واللاهوتية والتاريخية والسياسية، فكانت انطلاقتها خاطئة، انتهت إلى نتائج خاطئة. والبرهان على ذلك هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت