تجاهل الجانب السياسي في العداء الأساسي بين بني إسرائيل الأحد عشر من جهة، وبين أخيهم يوسف سلام عليه، وأخيه الأصغر (بنيامين) من جهة أخرى.
هم يعلمون جيدًا أن يوسف أضحى ملكًا على مصر (أفريقية) سياسيًا حيث حاز النبوة ووراثة والده يعقوب سلام عليهما، والملك (الحكم) السياسي.
أكثر المسلمين تجاهلوا هذا الإمتياز في تفسير سورة يوسف، ولم يلتفتوا إلى الآية [ ... ورفع أبويه على العرش، وخرُّوا له سُجَّدًا .. ] ونالت حكاية عشق امرأة العزيز له سلام عليه، من الاهتمام أكثر مما ناله وصوله إلى حكم مصر بعد موت ملكها الذي لم يكن له وريث.
لم يلق هؤلاء الإسرائيليون غير اليهود أي اهتمام في الفكر الإسلامي أو العربي على الرغم من الإشارات القرءانية العديدة إلى فسقهم وفجورهم وكفرهم وفسادهم وقسوة قلوبهم وإفسادهم في الأرض (إفساد المجتمعات المدنية أخلاقيًا) والبغي والعدوان وإثارة النعرات والحروب وهي مفاسد كثيرًا ما التصقت باليهود بشكل صائب حينًا، ومبالغ فيه أحيانًا. وقد لقي البحث عن الأسباط المفقودين ـــ غير المذكورين في اليهودية ـــــ من علماء الغرب ولاهوتيي الديانات المرتبطة والمنبثقة جهدًا كبيرًا ومحاولات للتوفيق بين منطوق البابيلي (العهد القديم) وبين مصير تلك الأسباط وأماكن تواجدهم أو مناطق اختفائهم.
هذا الموضوع لم يحظ من فقهاء الأعاجم ومقلديهم من الفقهاء العرب، بما يستحق من اهتمام وبحث مع ما ينطوي عليه النبأ القرءاني من إثارة وتحريض حتى ليخيل إلى القارئ للقرءان، أنه انزل إلى بني إسرائيل تحديدًا لكثرة ما انطوى عليه من ذكرهم وذكر موسى سلام عليه وتصويب ما ألحقه اليهود به من انتقاص وتشويه.
إذا كان دين موسى سلام عليه المبني على الألواح وما فيهما من كل شيء موعظة، وعلى التوراة وما فيها من شريعة قد جرى اختزالهما في الإنقسام الإسرائيلي ــــ اليهودي ــــ وعلمنا أن اليهود لا يمثلون أكثر من عُشْر بني إسرائيل، فإن العصور الإسلامية السياسية والفقهية لم تتطرق إلى البحث عن أولئك الذين جرت مخاطبتهم في سورة البقرة من القرءان الكريم بأكثر من ستين ءاية، عدا ما تواتر هناك وهناك عنهم في بقية السور، ونزول سورة خاصة بهم (سورة بني إسرائيل) التي اختفى اسمها وراء إسم