فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 301

(سورة الإسراء) ، حتى وكأنهم لم يعد لهم أدنى وجود أمام طغيان البحوث التي تتناول كفار قريش وصغائر الأمور الشخصية المتعلقة بهذا الصحابي أو ذاك، مع إشارات ضحلة إلى أن فلان يهودي، وفلان من مشركي قريش، وذاك من بني فلان وذياك من قبيلة علان وتاريخهم وأعمالهم السيئة أو غير السيئة تجاه النبي سلام عليه، وغير ذلك مما يتعلق بحدود الدعوة إلى الإسلام.

من جانب ءاخر، فقد ارتبطت مجمل البحوث عن الأسباط العشرة المفقودين لدى خبراء ولاهوتيي أهل الكتاب، بتأسيس المملكة اليهودية الحديثة في أواخر القرن الحادي عشر ق. م. ولحين وقوع سبي نبوخذ نصر سنة 586 ق. م، لليهود وتفريقهم هنا وهناك من أراضي مملكته، وما سبق وأعقب ذلك من تطورات سياسية ودينية وثقافية أنهت وجود اليهود واليهودية السياسي إلى الأبد. أي أن مجمل التاريخ اليهودي العام، لم يدم أكثر ثلاثمائة وست وثمانين سنة (386) مليئة بالإضطرابات والحروب والقتل وسفك الدماء والرفض المستمر لوجودهم في منطقة ليست لهم أصلًا كما يؤكد سفر التكوين والخروج وغيرهما من الأسفار الملحقة.

هذا الواقع اليهودي جعل جميع الباحثين ــــ دون أي استثناء ــــ يطلقون صفة يهود حتى على غير اليهود من العرب بني إسماعيل قبل نشوء اليهودية الحديثة المعروفة بيهودية العهد البابيلي القديم في القرن الخامس ق. م. على يد زوروبابل ونحميا، حيث كانت تلك الصفة لا تعني أكثر من كلمة (توراتيين) كما تعني لنا اليوم كلمة (مسلمين) إذ لم تكن اليهودية الدينية قد ظهرت بعد إلى الوجود.

هذا المطب الثقافي تسبب في كثير من التعقيد في فهم اليهود واليهودية إلى حين برزت بعض الدراسات التي تبحث عن مصير الأسباط العشرة المفقودين التي لم تتناولهم أي دراسة أو بحث يتعلق باليهود واليهودية، والسبب في ذلك هو ما ورد في العهد الجديد (الإنجيليات) من إشارة مسيحية تتعلق بقول مقتبس من أقوال المسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران، سلام عليهم، ونسب فيما بعد إلى يسوع الآرامي الناصري: [ ... لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة] كما ورد في الفصل الخامس عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت