اوريليوس (161 - 180 ب. م.) . وفي حرَّان قُتل الامبراطور كركلاّ (211 - 217 ب. م.) ، ساعةَ كان يزور مسجدها الكبير الذي ظلّ حتى عهد عبد الملك بن مروان (685 - 705) ، وبقي حتى القرن العاشر.
بقيت حران محاصرة بالثقافة الإغريقية المدعومة من الحيثيين والفارثيين، ومن ثم السريانية إلى حين ظهور الأمبراطوريية البيزنطية في القرن السادس الميلادي. وفي أيام هرقل، وظهور الإسلام ترك جفنة بن عمرو الغساني بلاد الشام وانتقل إلى بلاد هرقل وأقام ومن معه من قومه عند الروم في تلك المنطقة التي بدات تتصارع فيها الأفكار الدينية بين أتباع المسيح عيسى بن مريم الأدوميين النصارى، وبين الفرثيين أصحاب يسوع الناصري باعتباره (تقمصًا) أو تجسدًا جديدًا لمعبودهم الهندي القديم المصلوب فداء للبشرية (ميث را) ومن والاهم من الآراميين. كان صراعًا فكريًا حقيقيًا بين الثقافة الإغريقية من جهة، والثقافة العربية والإسلامية التقليدية من جهة أخرى.
وبما أن هذه المدينة كانت على حدود البيزنطيين والساسانيين، فقد ظلّت مركزًا لهذا التفاعل حتى العصر العباسيّ الذي امتلأت ثقافته الإسلامية بكثير من منتجات هذا الصراع الفكري المختلط ولا يزال تأثيره السيء يتفاعل إلى اليوم في الثقافة الإسلامية الشعبية المبنية على الرواية والحديث والتفسير. ويعترف السريان واليهود على السواء بأن عصرهم الذهبي في الحرية الفكرية والسياسية لم يبدأ إلا في ظل الأمبراطورية العباسية ذات الطابع الغالب علي مسيرتها وهو طابع ءال برمك المجوس.
لعبت حرَّان دورًا هامًا في تاريخ بلاد الرافدين كمركز دينيّ. فقد كانت مدينة مقدّسة لله وحده اله السماء والنجوم والقمر برمز (الهلال والنجمة ــــ أو النجوم الثلاثة) ولا يزال هذا الرمز سمة مميزة فرضت نفسها ـــــ بحكم السكان المحليين (الحوريين والأشوريين) على العلم التركي والتونسي والباكستاني والمصري ودول شمال أفريقيا وغيرها من رايات بعض الدول الإسلامية، والذي سيطر استخدامه منذ القرن الثامن عشر ق. م.