حولها. وفي عهد شلمان أسّر الثالث (858 - 824) ، طُرد الآراميون منها وضُمَّت إلى أشور وتحولت إلى مركز إداري وعسكري هام في الأمبراطورية.
سنة 610، احتل نبوبولاصر (خضر أسر) الكلداني حران وأخرج الميديين منها بعد أن عمل الميديون على نهبها وسلبها هم والاسكوثيون. إلا أن الكلدانيين لم يشاركوا في تلك الأعمال. وقد جعلها خضر أسر (نبوخذنصر) مقرًا لإقامته بعد أن شفاه المسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران سلام عليهم، من السحر الذي سحره به المجوس البابليون وحولوه إلى دابة بهيمة حتى وصل في تيهانه إلى حران والتقى المسيح ابن مريم سلام عليه، فشفاه، فأقام عنده وبين يديه وأعلن إيمانه بالله وحده، ونصر دعوته مع الحَوَريين، وهناك صاهر نبوخذنصر حاكمها الأوري الحوري، وزوج ابنته من"عيد" (نبوئيد) ابن هذا الحاكم، إلى أن افتتحها الفرس الأخمينيون العرب. أقام فيها نبونيد (555 - 539) وأعاد بناءها وإعمارها وتجديد مبانيها ومسجدها الكبير الذي خربه الميديون قبل أن ينتقل منها ــــــ بطلب من المسيح سلام عليه ـــــ إلى تيماء، استعدادًا خطة حربية قادمة.
بعد انحلال أمبراطورية الفرس الأخمينيين ومقتل الإسكندر المقدوني واقتسام أمبراطوريته بين المتمردين عليه من ضباطه، احتلها سلوقس وبنى بقربها وبجوارها مستوطنة إغريقية سماها (أديسا) شحنها بالمفكرين الإغريق والسيريان ليعملوا من هناك على تغيير واحتواء ثقافة حرَّان الدينية وتحويلها من العربية إلى الإغريقية.
أحدث هذا الإجراء كثيرًا من الإضطراب الثقافي والديني، وقد شارك الآراميون بشكل واسع في هذا التحول من خلال معرفتهم باللغة العربية واللغة الإغريقية فعملوا بقوة في الترجمة بين اللغتين، ونقل الترجمة إلى لسانهم النبطي الذي تطور فيما بعد إلى اللغة الآرامية. ومن ثم حملت المنطقة بلسانهم اسم (أشورايا) الإغريقي، وعرفوا هم باسم (السرجانيين ــــ أو: السريانيين) لكونهم من أتباع سرجون الثاني (سريون أو شري كيم) الثاني الذي سبق له واحتل المنطقة في القرن الثامن ق. م باسم أشور.
جاء كراسوس، القائد الروماني، سنة 53 ق. م. وأوقف نشاط السريان والإغريق، ومنها اجتاح بلاد الرافدين الفراتية وضُمَّت حران إلى الامبراطوريّة الرومانية مع مرقس