على صيدون وصرفة ومحالب ("أحلب"في قض 1: 31) ويوشو وعكا. وهرب"إيلولي"ملك صور وحل محله"إيثوبعل"، ولكن سنحاريب تجاوز هذا الميناء البحري المنيع (صور) . وخضع له ملوك صيدون وأرواد وبيبلوس وبيت عمون وأدوم، ولكن عسقلون وبيت داجون ويافا قاومته، ففتحها ونهبها.
كانت مقاومة حزقيا في وسط هذه الظروف عملًا جريئًا، وبخاصة أنه عندما زحف الأشوريون إلى"إلتقية" (يش 19: 44) ، هزموا المصريين الذين كان يستند على معونتهم -ولاشك- الحلف ضد الأشوريين. وسلخ الأشوريون جلود شيوخ عقرون وهم أحياء، لتسليمهم ملكهم لحزقيا. ثم حاصر الأشوريون لاخيش فسقطت بعد حصار شديد، ونهبوا ستًا وأربعين مدينة وقرية في يهوذا، وأخذوا 150 و 220 أسيرًا وغنائم كثيرة. ورغم أدوات الحصار العديدة التي كانت تطوق أورشليم، أبي حزقيا الاستسلام (2 مل 18: 17، إش 36: 1 - 21 (.
ويذكر سنحاريب في نقوشه أن حزقيا دفع له بعد ذلك -كجزية- أربعين وزنة من الذهب، وثمانمائة وزنة من الفضة وحجارة كريمة وغير ذلك من البضائع النادرة. ويذكر سفر الملوك الثاني (18: 13 - 16) أن حزقيا دفع لسنحاريب ثلثمائة وزنة من الفضة، وثلاثين وزنة من الذهب. وقد يرجع هذا الفرق إلى أن باقي الجزية دفع في أشكال أخرى، أو لاختلاف وحدات الأوزان المستخدمة، أو لميل الأشوريين للمغالاة.
ويذكر النقش أن حزقيا أطلق سراح"بادي"الذي مُنح بعض المناطق التي كانت قبلًا من أراضي يهوذا، تعويضًا له على ما تحمله في سبيل آشور. ويقول سنحاريب"إنه في تلك الأثناء حبست حزقيا في أورشليم -عاصمة ملكه- كطير في قفص، وأقمت مراكز حراسة حول المدينة لكي يلقي حتفه كل من يجرؤ على الخروج من باب المدينة".
ولم ينجح الحصار لأن حزقيا كان قد سبق فأجرى الماء في نفق تحت الأرض من نبع جيحون إلى داخل أورشليم (2 مل 20: 20؛ 2 أخ 32: 30) ، ولثقته العظيمة في الله واتكاله الوطيد عليه، وليس على معونة خارجية (2 مل 19: 32 - 34 (.