ويرى هيرودوت Herodotus أن هلاك جيش سنحاريب كان بسبب"جيوش جرارة من الفئران زحفت بالليل وقرضت كل سهام وأقواس العدو، وكل المناطق التي كانوا يشدون بها تروسهم ... فعندما بدأوا القتال في اليوم التالي سقطت منهم الأعداد الكبيرة إذ لم يجدوا في أيديهم سلاحًا يدافعون به عن أنفسهم".
ويدور جدل كبير حول ما إذا كانت هذه الأحداث جرت في حصار واحد أو في مرتين. فالذين يقولون إن سنحاريب حاصر أورشليم مرتين، يرون أن الإشارة إلى اقتراب القوات المصرية بقيادة ترهاقة الملك النوبي (2 مل 19: 9، إش 37: 9) تدل على حصار آخر حيث أن ترهاقة لم يجلس على عرش مصر إلا في 690 ق. م. ويمكن الرد على ذلك بأن ترهاقة عمل قائدًا عامًا لجيش مصر قبل ذلك، إذ لا دليل أكيدًا على أنه ولد في 709 ق. م. وبذلك كان أصغر من أن يقود جيش مصر في أثناء الحصار الأول في 701 ق. م.
ويقول أصحاب نظرية مَرَّتَي الحصار، إنه في الحصار الأول في 701 ق. م. دفع حزقيا الجزية وأطلق سراح بادي، ثم بعد ذلك ثبت أمام الحصار الثاني (نحو 689 - 686 ق. م.) عندما هاجم سنحاريب العرب جنوبي دمشق، وهو ما لا تذكر عنه السجلات الأشورية شيئًا. والذين يقولون بهذه النظرية يلزمهم إثبات أن المؤرخين العبرانيين قد خلطوا بين المرتين وجعلوهما حصارًا واحدًا. كما أنهم يفسرون ما جاء في سفر الملوك الثاني (19: 37) عن مقتل سنحاريب، بأن هذه العبارة تعنى أن مقتل سنحاريب حدث بعد عودته من فلسطين مباشرة، ولكن العبارة الكتابية لا تتضمن ذلك مطلقًا، فهي لا تذكر كم مضى من الزمن بين عودته إلى نينوى ومقتله في 681 ق. م. فقد حدث ذلك -على أي حال- بعد مضي سنوات بعد الحصار في كلتا الحالتين، فليس ثمة دليل تاريخي ينفي أنه كان حصارًا واحدًا في 701 ق. م. وهو الأمر الذي أصبح يلقى قبولًا لدى الأكثرين.
حكم سنحاريب (ياسين) حكمًا صارمًا ولكنه اشتهر بعدله في وطنه. وبتشجيع من زوجته العربية"نقية زكاتا"، صرف جهودًا كبيرة في إعادة بناء عاصمته نينوى. وسخَّر