في الواقع نرى ان كلا الخبرين صحيح طالما أن استسلام سامارين قد جرى في الوقت الذي اغتيل فيه شلمان أسر، واستولى قائد جيشه"سرجون الثاني"على الحكم أثناء حصاره لسامارين (السامريين) ، فاستسلمت له المدينة بحكم ما بين سكانها السامريين وبين سرجون من علاقة جنس ودم، بينما امتنعت عن التسليم للملك الأشوري شلمان أسر الخامس والذي ينتمي نبوخذ نصر (خضر أسر) إلى أسرته.
حالما اعتلى سرجون العرش، واجه ثورات رافضة له في أجزاء عديدة من إمبراطوريته الشاسعة. ففي سنة 721 ق. م. ثار عليه"مردوخ أبلا إيدينا" (مرودخ بلادان) بالاتحاد مع العيلاميين. وقد نجح في ثورته مما شجع غيره من المنشقين في أجزاء أخرى من الإمبراطورية. وقد تولى مرودخ بلادان حكم ولاية بابل، مستقلًا لمدة أكثر من عشر سنوات، فلم يستطع سرجون أن يخلع هذا المغتصب إلا بعد أن تخلص من المتاعب في الغرب، فنفاه من البلاد لفترة وجيزة.
وفي سنة 720 ق. م. قامت الثورات في حماة وغزة ودمشق والسامرة نفسها، واستطاع سرجون أن يقضي على هذه الثورات (في ولايات الشمال) في موقعة"قرقر"، ثم زحف جنوبًا حتى وصل إلى رفح حيث أوقع هزيمة نكراء"بسيبو""ترتان" (أي قائد) جيوش مصر، الذي أرسله لنجدة"هانُّو"ملك غزة. ونقرأ في سفر الملوك الثاني (2 مل 17: 24) أن ملك أشور أتى بقوم من بابل وحماة وغيرهما وأسكنهم في السامرة حيث اختلطوا بالباقين بها من الإسرائيليين.
ومن الواضح أن تلك الثورات إنما كانت مؤيدة للأشوريين، وهو ما حمل سرجون على إسكان بني جنسه ــــ الآراميين ـــــ في بلاد الجليل ومحيط السامرة ونقل من كان فيها من الإسرائيليين إلى محيط نهر الخابور وحران.
انشغال سرجون بالأحوال في الولايات الشمالية، شجع الولايات الجنوبية لبذل محاولة أخيرة لتحرير أنفسهم من نير أشور. فثار"أزورى"ملك أشدود و معه سائر الولايات الفلسطينية، بوعد من ملك مصر (من الأسرة الخامسة والعشرين) ـــــ ضد سرجون في 714/ 713 ق. م. ولكن سرجون استطاع- في هجوم خاطف ـــــ القضاء على الثائرين