الرسل والأنبياء، فكل يريد أن يدعيهم لنفسه بهدف الإستقطاب السياسي عن طريق الدين، وليس للإستقطاب الديني عن طريق السياسة.
ومدينة صور في لبنان ليست شذوذا عن هذه القاعدة فعلى شاطئها الجنوبي مرقد اختلفت فيه الأقوال، لكن الذاكرة الشعبية لم تتردد في اضفاء قدسية عالية عليه. فهذا المكان ـــــ المرقد بحكم الاسطورة الشعبية غير المحددة التاريخ، ذو بعد سماوي عال ومنسوب الى أحد أنبياء الله (اسماعيل) ؛ لذا اطلق عليه اسم"مقام النبي اسماعيل". ومما يدل على المكانة التي يحظى بها هذا المقام أن الناس لطالما قدموا له النذور وأشعلوا في جنباته الشموع ورفعوا عند اعتابه الادعية مؤمنين بأنه عبر وساطته المفترضة بلوغ الاماني وتحقيق. وتتناقل الذاكرة الشعبية الصورية قاعدة مفادها"ان نذر النبي اسماعيل لا بد مستجاب".
واللبس والتفاق في مثل تلك المزاعم يظهر بوضوح في تعريف صاحب ذلك المرقد حيث يقول في العدد الأول من مجلة (يا صور) :
[ ... في التاريخ الديني نبيين باسم اسماعيل هما: اسماعيل بن ابراهيم عليه السلام"ابو العرب"والذي ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة البقرة، سورة آل عمران، سورة النساء، سورة الانعام، سورة إبراهيم، سورة الأنبياء، وسورة ص. و"اسماعيل بن حزقيل"الذي ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة مريم. وسنبدأ بتحقيق الاحتمال في أن يكون صاحب المقام هو الثاني أي اسماعيل بن حزقيل احد انبياء بني اسرائيل كان ابوه حَزقيل بن بورى ابن العجوز ثالث خلفاء موسى عليه السلام وكانت أمه عجوزًا طلبت من الله أن يرزقها ولدًا فاستجاب الله لها، وقام بهداية بني إسرائيل على الشريعة اليهودية ... ولما دنت منيته أوصى إلى ابنه إسماعيل. الذي يسمى بلغات اخرى: شموئيل أو سموئيل أو صموئيل بن القانة .. ]
وبذلك نجد كيف أمكنهم تحويل إسماعيل سلام عليه، إلى اثنين، أحدهما عربي والآخر يهودي، ويستشهد على تلك الثنائية الفاسدة بآية سورة مريم التي تذكر إسماعيل بن إبراهيم سلام عليهما، ويجعله (صموئيل) .