وهو يفكر بعجائب تصريفات الأحداث فلم ينم ولم يخرج عليه الصبح إلا والرجل قد انقلب على عقبيه وسيطرت عليه الرحمة للعباد. فأمر بهدم سجن الجحيم، ثم أصدر أوامره بالكف عن الحرب بتاتًا، وبدأ في حملة بناء المدارس والمشافي بما فيها مستشفيات للحيوانات. وهكذا كفت طبول الحرب عن القرع ونطق القانون كما يقول المؤرخ (ديورانت) . واعتنق الآراء القويمة والأهداف الصحيحة والقول السديد والأفعال الصالحة والمعيشة الصحية. وبدأ يعيش ببساطة وبنى 48 ألف مركز ثقافي وأرسل اعتذارا عجيبًا لقبيلة (كالنجا) عن سلبهم وأعاد إليهم أراضيهم وعوضهم عن خسائرهم. لم يصدق الناس عيونهم هل يمكن أن يتحول الإنسان إلى ملاك. في الواقع كان آشوكا قد أنقلب جذريًا وآمن بالسلم وسيلة لحل المشاكل بين البشر وكف عن شن أية غارة أو حرب مع الجيران أو داخل بلده. وبدلًا عن ذلك بدأ بنشر تعاليم الرحمة وأوصى موظفيه أن يعاملوا الناس بالحب والمرحمة وأنه يعاملوهم مثل أبناءهم. فترك ذكراه العطرة في التاريخ.
امتدت امبراطوريته من أفغانستان الحالية وأجزاء من فارس غربًا، حتى ولايات البنغال وأسام الحالية شرقًا، وإلى الجنوب حتى مملكة مايسوره. كان المقر الرئيسي لحكمه في ماگادا (ولاية بيهار الهندية المعاصرة) .
يحدثنا"يوان تشوانج"الرحالة الصيني الذي أنفق أعوامًا طوالًا في الهند إبان القرن السابع الميلادي، بأن السجن الذي كان قائمًا في عهد"أشوكا"شمالي العاصمة، لم يزل يذكره الناس في الهند جيلًا عن جيل بإسم"جحيم أشوكا"؛ إذ أنبأه المنبئون أن كل أنواع العذاب والتعذيب التي تشتمل عليها الجحيم الحقيقية، قد إستعملت فعلًا في ذلك السجن عقابًا للمجرمين، بل إن الملك قد أضاف إلى تلك الأنواع التقليدية من عذاب الجحيم، مرسومًا بأن كل من يدخل ذلك الجب المخيف، لا يجوز له قط أن يخرج منه حيًا؛ ولكن حدث ذات يوم أن ألقي في ذلك السجن قديس نصراني بغير أن يكون هناك ما يبرر ذلك السجن، فقذفوا به في إناء كبير فيه ماء ساخن، فأبى الماء أن يغلي بما فيه؛ فأرسل السجان بالنبأ إلى"أشوكا"، وجاء"أشوكا"ورأى وأخذه العجب؛ ولما إستدار الملك ليأخذ طريقه إلى خارج السجن، ذكره السجان بأمره، قائلًا إنه لا يجوز له أن