إذ كان نائبًا للملك في عدد من المقاطعات. وعند موت أبيه لم يكن أحقَّ أخوته بالوراثة ولكنه كان أفضلهم بما كسبه من خبرة إدارية ومن تأييد الوزير القوي رادغوبتا. فعمل جاهدًا على المحافظة على وحدة المملكة وسعى إلى توسيع حدودها، وإلى إقامة علاقات طيبة بين الحاكم والرعية.
ولكن احتلال أشوكا منطقة كالينغا (أوريسا اليوم) في بلاد البنغال عام 261 ق. م لبسط سيطرة أسرة موريا عليها، كان منعطفًا تاريخيًا في حياته، فقد حوّل الحدث العاهل المحارب الفاتح إلى رسول للتسامح والأخوّة الإنسانية، بعد أن فُجع بوقائع الحروب وآلامها وآثارها المأسوية على الناس.
وهكذا تعزَّز لديه الإيمان بالتعاليم الدينية الهندية التي تدعو إلى احترام الحياة بكل صورها، فاعتنق التعاليم البوذية بلا تعصب ومن دون أن ينكر معتقدات الآخرين. عمل أشوكا في سياسته الحازمة على تطوير توجهات البوذية، ومهّد لجعلها ديانة عالمية بإرسال الدعاة إلى أنحاء البلاد: إلى كشمير وسري لانكا وشرقي الهند. وتدل الوثائق الهلنستية على أن البوذية كانت معروفة في أنطاكية وفي الإسكندرية منذ ذلك العصر.
أنصار الحق
اهتم أشوكا بتنظيم الإدارة، وعمل على تبادل المسؤوليات دوريًا بين كبار المسؤولين بصورة يتمكنون بها من التمرس بمسؤوليات الإدارة واكتساب خبرة واسعة وعلى أفضل وجه. وعيّن موظفين، ذارما ماهاماترا (أنصار الحق) ، أوكلت إليهم مسؤولية نُصرة الحق (ذارما) على القوة (داندا) ، كالمراقبين الذين كان لهم نفوذ واسع في الامبراطورية الرومانية، والمحتسب في الدولة العربية الإسلامية.
وعلى عهد هذا العاهل الهندي بُذل جهد كبير لحماية طرق المواصلات ولرعاية المسافرين بغرس الأشجار على امتداد طرق القوافل، وببناء الاستراحات والمحطات وبتهيئة الملاجئ والمآوي.