ثم أمر بنقش تعاليمه على مسلاّت حجرية نشرت في مناطق عدة، أو على جرف الصخور للتبشير بتعاليم الهند وبفكر عاهلها الكبير الذي وصف في الوثائق القديمة بالمحبوب والتقيّ والناسك والعادل. وتدل هذه الألقاب على ما حظي به اسمه من مرتبة عظيمة بين ملوك الهند القديمة.
تفرد أشوكا في تاريخ الهند بالجمع بين السلطات الزمنية والروحية. وكان شديد الاقتناع بقيمه الأخلاقية ويعدّ نفسه حاملًا لرسالة الدعوة إليها ويأتي في مقدمتها نبذ العنف، والعدل بين الناس. و. (أنظر: صانعو التاريخ - سمير شيخاني. و 1000 شخصية عظيمة ـــــ ترجمة د. مازن طليمات.)
وعلى عهد آشوكا أيضًا، تبدأ بالظهور وثائق غنية عن الهند، لأنه ترك الكثير من النقوش والسجلات والقرارات والرسائل رعاياه. وتشير هذه الوثائق إلى التأثيرين الفارسي والهلليني، إذ إن الهند كانت في ذلك الحين أكثر اتصالًا بالعالم الخارجي من الصين، كما أنه خلف في قندهار بأفغانستان كتابات محفورة باللغتين اليونانية والعربية، وقندهار واحدة من المدن الكثيرة التي سميت على اسم الإسكندر الكبير.
كانت هذه أكثر الحكومات تنظيمًا حتى ذلك الزمان، والأهم من هذا هو أن الهند على عهد آشوكا كان قد ترسخ فيها نظام الطبقات المغلقة ترسخًا متينًا، كان آشوكا يحكم البلاد من خلال الإدارة، وكان يساعده على ما يبدو جهاز كبير من الشرطة السرية أو المخابرات الداخلية. وكان هذا الجهاز يقوم بالواجبات التي نتوقعها منه مثل جبي الضرائب، والحفاظ على الأمن والنظام والإشراف على الري، كما كانت عليه أيضًا مهمة الترويج لمجموعة من المعتقدات، أي ما يمكن أن نسميه أيديولوجيا. كان آشوكا بوذيًا، ويقال إنه اعتنق البوذية بعد أن شهد معركة دامية رهيبة أثارت الاشمئزاز في نفسه، وقد نصب الكثير من الأعمدة التي ترمز للوصل بين السماء والأرض وعليها نقش رسالته. ولم تكن تلك الرسالة بوذية فقط بل يمكن تلخيصها بكلمة داما Dhamma، وهي مشتقة من كلمة سنسكريتية تعني"القانون الكوني"، وتوصي بالتسامح الديني واللاعنف واحترام الإلوهية في جميع البشر.