القرن الثاني. لذلك فمن المرجح أن تاريخ كتابة هذه الرسائل يرجع إلى القرن الثالث، ولا يمكن أن يكون قبل هذا" (41) "
3 -أما التقليد الثالث: فمصدره ما يدعى"بأعمال توما" (42)
وهو كتاب أبو كريفي يُنسب إلى شخص نسطوري يدعى برديسانس (154 - 222 م) يدّعي فيه أن توما قد جاء إلى الهند. ولقد قامت مدرستنان حول هذا التقليد، المدرسة الأولى رفضت القصة بأكملها، كتقليد لا سند تاريخي له .. ، أما المدرسة الحديثة، فمع أنها رفضت الأقاصيص التي نسجت حول تبشير توما في جنوب الهند، إلا أنها لم ترفض إمكانية بشارته هناك، خاصة وأن كنيسة (مالابار) ، ترتبط باسمه منذ زمن سحيق، أما الصلة بين ربوع الهند وبين الرومان، فقد كانت قائمة منذ العصور القديمة، وكانت السفن تبحر إلى هناك لتعود محملة بالافاوية، وحاصلات الهند. كما اكتشفت في الحفريات ما يشير إلى وجود النساطرة والسريان بين الهنود (43)
"ومهما كانت قيمة هذه التقاليد التاريخية، فأنها تشير على الأقل إلى أن جذور الآشورية المسيحية تمتد إلى سحيق القدم، ومع أن قصة الأبجر تفتقد إلى سند تاريخي، إلا أنه من المؤكد الثابت تاريخيًا أن الأبجر الثامن (176 - 213 م) كان مسيحيًا، وذلك بشهادة سكستوس أفريكانوس الذي زار بلاط قصره"(44 (.
أما فتح الرومان لأديسا عام 216 م فقد أنهى حكم الأبجر التاسع، وفتح المجال للاتصال بين المسيحية الأورشليمية والمسيحية الآشورية.
"بدأت الكنيسة بعد أن رسخت عقيدتها، وتأسست لها خلافتها الرسولية وبطريركيتها في ربوع فارس تتطلع إلى الامتداد والاتساع .. إن تطلعات الفرس لفتح جهات جديدة لهم للتوسع وجلها للشرق، قد أفسح المجال أمامهم لحقول جديدة للكرازة، ومجالات جديدة للتبشير. أما الشبكة التجارية القائمة بين بلاد العرب وآسيا والهند والصين، فقد كان لها إسهامًا أيضًا. هنا أصبح المجال مفتوحًا أمامهم للالتقاء بشعوب وأجناس وأمم للمناداة لهم بحق الإنجيل .. إن مجهودات النساطرة في وسط آسيا والصين فتضيق الصفحات عن استيعابها، وإذا كان قد قدر للقائد المتعصب تيمورلنك (1396 - 1405 م) أن يذبح الألوف المؤلفة من المسيحيين، فأننا نقول إنه لم يستطع أن يمحي"