يرى د. أحمد سوسة:"كانت سياسة الآشوريين أن يبعدوا السبايا إلى عدة أماكن نائية منعزلة، لكي لا يتيسر لهم التجمع في مكان واحد والتكتل على أمل العودة إلى مناطقهم التي أبعدوا عنها، وهكذا أبعد الآشوريون آسراهم اليهود من مملكتي إسرائيل ويهوذا إلى المناطق الجبلية المنعزلة في كردستان العراق وتركيا وإيران ضمن حدود الامبراطورية الآشورية، وأحلوا محلهم أقوامًا من أنحاء الامبراطورية حتى خفيت أخبارهم عن اليهود في فلسطين، وفي العراق اعتبروا بحكم المفقودين، لذلك سماهم الباحثون (الأسباط العشرة المفقودة) لأن مملكة إسرائيل التي قضى عليها الآشوريون كانت تتألف من عشرة أسباط. وقد كون هؤلاء المسبيون قرى بين السكان الأكراد وفي المناطق العراقية الأخرى. {هذا خطأ من د. أحمد سوسة لا يغتفر، لأن ما يسمى مملكة إسرائيل في الجليل، ما كان لها أن تستوعب الأسباط العشرة وهي عاجزة عن احتواء سبط واحد، بل كان سكان تلك المملكة الصغيرة بعض من رفض اليهودية من بني إسرائيل، وهم فلول من هنا وهناك أبرزهم الأشكناز (السكوثيون والساكا) الشرقيون.} "
ومن المهم ذكره في هذا الصدد أن هؤلاء اليهود المسبيين لا يزالون رغم مرور حوالى 2800 سنة على نفيهم إلى كردستان يتكلمون فيما بينهم بلغتهم الأصلية اللهجة الآرامية العربية القديمة (25) وفضلًا عن ذلك فهم لا يزالون متمسكين بديانتهم الأصلية ...
وقد أفلح الصهاينة في تهجير كل اليهود الأكراد من العراق إلى إسرائيل .. ويؤيد الباحثون نقلًا عن هؤلاء اليهود الأكراد بأنهم أحفاد اليهود الذين سباهم الآشوريون ونقلوهم إلى منطقة كردستان، وقد أيد ذلك بنيامين التطيلي الذي زار هذه المنطقة في القرن الثاني عشر الميلادي، فقال في رحلته عن العمادية (26)
"يقيم بها خمسة وعشرون ألف يهودي وهم جماعات منتشرة في أكثر من مائة موقع من جبال خفتيان (27) عند تخوم بلاد مارى، ويهودها من بقايا الجالية الأولى التي أسرها شلمان نصر ملك أشور، ويتفاهمون بلسان الترجوم (28) ، وبينهم عدد من كبار العلماء، والعمادية على مسيرة يوم من تخوم بلاد العجم، ويؤدي يهودها الجزية للمسلمين شأن سائر اليهود المقيمين في الديار الإسلامية". وفي كلام بنيامين عن نهاوند، وهي بلدة تبعد أربعين ميلًا عن همذان يقول:"وأرض نهاوند تبعد مسيرة خمسة"