أيام عن العمادية، تسكنها طائفة لا تؤمن بدين الإسلام. يعتصم أتباعها بالجبال المنيعة ويطيعون شيخ الحشاشين (29) ، ويقيم بين ظهرانيهم نحو أربعة آلاف يهودي يسكنون الجبال مثلهم، ويرافقونهم في غزواتهم وحروبهم، وهم أشداء لا يقدر أحد على قتالهم، وبينهم العلماء التابعين لنفوذ رأس الجال ببغداد"(30 ("
توصل د. جرانت الطبيب والمبشر الأمريكي الذي قضى عدة سنوات في منطقة كردستان وتجول في أحيائها التركية والعراقية والإيرانية، إلى أن أكثرية يهود كردستان هم من أحفاد السبايا الآشوريين، وأنهم أخذوا بتعاليم المسيح بعد ظهوره، وصاروا يعرفون بالنساطرة نسبة إلى نسطور أو التيارية بالنسبة لتسميتهم القبائلية. والدكتور جرانت هذا، حل بين النساطرة على رأس بعثة أوفدها مجلس البعثات التبشيرية البروتستانتية سنة 1835 م وبحكم مهنته كطبيب كان يسهل عليه التوغل بين المسيحيين والأكراد في تلك المناطق الجبلية الصعبة والمحفوفة بالمخاطر. واتخذ دكتور جرانت أورمية مركز لعمله وتعلم لغة النساطرة (الآرامية السريانية) ... وأيضا تعلم الكردية ..
وقد قضى دكتور جرانت ست سنوات في منطقة كردستان .. وبعد دراسة عميقة لهؤلاء النساطرة وتقاليدهم وطقوسهم الدينية واتصالاته بشخصياتهم الدينية والقبائلية، وبخاصة اتصاله ببطريكهم الأكبر الذي كان مقره بلدة (جولامرك) الواقعة قرب منبع خابور دجلة، توصل إلى أن النساطرة القاطنين في كردستان هم أحفاد الأسباط العشرة المفقودة، الذين سبأهم الآشوريين وأبعدوهم إلى مناطق أشور النائية، وهي المناطق التي ورد ذكرها في التوارة، أي حلح وخابور ونهر جوزان ومدن مادي (2 مل 17: 6، 18: 11) ، وتتوسط هذه المناطق التي تشمل مساكن أكراد العراق وإيران وتركيا مدينة نصيبين. وقد كانوا على رأي جرانت يهودًا عندما نفاهم الآشوريين إلى هذه المناطق الجبلية النائية، ثم لما ظهر السيد المسيح بعد حوالى سبعة قرون اتخذوا تعاليمه دينًا لهم، وذلك نتيجة البعثات المسيحية التي أوفدها الحواريون أتباع المسيح إلى هذه المناطق للتنبشير بتعاليم الدين المسيحي الجديد بينهم، وكان ذلك بعد وفاة المسيح