فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 301

الصليب، ما كان هناك داعِ للتجسد، ولولا التجسد ما أُعلنت لنا بوضوح عقيدة الثالوث، وبدون موت المسيح على الصليب، فكيف تكون القيامة، وإذا لم يكن المسيح قد قام من الأموات فباطلة هي كرازتنا وباطل هو إيماننا، الذي هو قمة العقيدة المسيحية، بل أن إنكار موت المسيح على الصليب هو إنكار لصحة الكتاب المقدس الذي أعلن هذه الحقيقة.

ويرى جون والفورد أنه:"ليس هناك حادث في الزمن أو الأبدية يقارن بالأهمية الفائقة لموت المسيح على الصليب، فالأعمال الهامة الأخرى من أعمال الله مثل خليقة العالم، وتجسد المسيح وقيامته والمجيء الثاني وخلق السماء الجديدة والأرض الجديدة تصبح بلا معنى إذا لم يكن المسيح قد مات. والدراس الأمين لعقيدة لاهوت المسيح لا يمكن أن يهرب إذا من مسئولية الدراسة الدقيقة لهذه العقيدة حيث أنها ليست فقط قلب التبشير بالإنجيل، ولكن بدونها تصبح التعاليم الأخرى كعقيدة لاهوت المسيح، غير ذي معنى .. وفي موته أعلن المسيح سمو قداسة الله وبره، وأيضًا محبة الله التي حثته على التضحية، وبموته أعلن كذلك حكمة الله غير المحدودة حيث أنه لا يمكن لعقل بشري أن ينكر طريقة خلاص كهذه، إن الله وحده غير المحدود يرضى أن يضحي بابنه" (20)

وفيما يلي سوف نقدم دراسة موجزة عن نظرية الإغماء والرد عليها.

*نظرية الإغماء:

في القرن الثامن عشر انتشر النقد العصري للكتاب المقدس، حتى تعرضت كل كلمة في الكتاب المقدس للنقد المر. وبدأ التشكيك في كل شئ في المسيحية، وقد أنفق"ماثيو أرنولد"شطرًا كبيرًا من وقته محاولًا ابتكار مسيحية لا معجزة فيها في إنجيله الشهير"التعقل العذب"Sweat Reasonablenes (21) . ولوجود العنصر المعجزي في قيامة المسيح من الموت، فقد تعرضت حادثة موت المسيح على الصليب وقيامته من الموت للنقد العصري في محاولة للتخلص من الجانب الإعجازي، وانتشرت آراء كثيرة تفند هذا الحدث، مثل ما نادى به صموئيل ريماوس (22) بأن موت وقيامة المسيح هو من اختراع التلاميذ، وما أعلنه شلير ماخر (23) (من المدرسة العقلية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت