فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 301

وعلم الآثار والنقوش والمخطوطات المكتشفة حديثًا التي لا يوجد بينها أثر حضاري واحد يشير إلى وجود ثقافة يهودية مميزة أو واضحة المعالم، كبصمة تاريخية تشهد على مثل هذا الوجود الموهوم.

ففي سفر يشوع المفترض أنه خليفة موسى سلام عليه، نجده يتناول بني إسرائيل من جبال الأناضول إلى حدود مصر ومعهم من الأمم والشعوب سبعة شعوب بمن فيهم الحيثيين والأموريين والفرثيين أي أن تاريخ يشوع لا يرجع إلى أبعد من أيام الحثيين في القرن الخامس ق. م. على أبعد تقدير.

ولكن بالإنتقال إلى سفر القضاة، نفتقد تلك الشعوب تمامًا، كما نفتقد الموقع الجغرافي المشار إليه، لنجد أنفسنا في مكان ءاخر مختلف كل الإختلاف عن المكان الذي صال فيه يشوع وجال. فنرى مثلًا مدنًا غير معروفة في محيط فلسطين مثل:

[22 وَضَرَبَ الثَّلاَثُ الْمِئِينَ بِالأَبْوَاقِ، وَجَعَلَ الرَّبُّ سَيْفَ كُلِّ وَاحِدٍ بِصَاحِبِهِ وَبِكُلِّ الْجَيْشِ. فَهَرَبَ الْجَيْشُ إِلَى بَيْتِ شِطَّةَ، إِلَى صَرَدَةَ حَتَّى إِلَى حَافَةِ آبَلِ مَحُولَةَ، إِلَى طَبَّاةَ. 23 فَاجْتَمَعَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ مِنْ نَفْتَالِي وَمِنْ أَشِيرَ وَمِنْ كُلِّ مَنَسَّى وَتَبِعُوا الْمِدْيَانِيِّينَ. (قض:7) ] . وكذلك: [أَهْلُ فَنُوئِيلَ كَمَا أَجَابَ أَهْلُ سُكُّوتَ (قض:8/ 6 ـــ 9) ] و [نوبح ويجبهة وفنوئيل وشكيم، وغير ذلك] مما لا وجود له على أرض فلسطين وجوارها وغير معروفة.

ولقد لاحظنا في سفر المزامير (المزمور رقم 60) أن"سكوث"هي بلاد السكوثيين في الشرق الأقصى، وكذلك"شكيم"في التبت، وربما وجدت منطقة صغيرة في النوبة ـــ وادي حلفا ـــ في مصر، باسم سكوت استوطنها السكوثيون عندما اندفعوا باتجاه مصر، وفي غور الأردن هناك منطقة صغيرة تسمى"عين سكوت"، وهي تشير إلى وصول الإندفاع السكوثي إلى تلك المناطق وإقامة مستعمرات صغيرة فيها كنقط ارتكاز عسكرية في الأصل، لا كمُدُن حضارية كما هو عليه الحال بالنسبة للسكان الأصليين وثقافتهم المحلية. ورغم ذلك، هناك محاولات لاهوتية لتفسير هذا الخلل عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت