وقد توصل د. جرانت الطبيب والمبشر الأمريكي الذي قضى عدة سنوات في منطقة كردستان وتجول في أحيائها التركية والعراقية والإيرانية، إلى أن أكثرية يهود كردستان هم من أحفاد السبايا الآشوريين، وأنهم أخذوا بتعاليم يسوع الناصري بعد ظهوره، وصاروا يعرفون بالنساطرة نسبة إلى نسطور أو التيارية بالنسبة لتسميتهم القبائلية. والدكتور جرانت هذا، حل بين النساطرة على رأس بعثة أوفدها مجلس البعثات التبشيرية البروتستانتية سنة 1835 م وبحكم مهنته كطبيب كان يسهل عليه التوغل بين المسيحيين والأكراد في تلك المناطق الجبلية الصعبة والمحفوفة بالمخاطر. واتخذ جرانت من أورمية مركزًا لعمله وتعلم لغة النساطرة (الآرامية السريانية) ... وأيضا تعلم الكردية .. وقد قضى ست سنوات في منطقة كردستان .. وبعد دراسة عميقة لهؤلاء النساطرة وتقاليدهم وطقوسهم الدينية واتصالاته بشخصياتهم الدينية والقبائلية، وبخاصة اتصاله ببطريكهم الأكبر الذي كان مقره بلدة (جولامرك) الواقعة قرب منبع خابور دجلة، توصل إلى الظن بأن النساطرة القاطنين في كردستان هم أحفاد الأسباط العشرة المفقودة، الذين سباهم الآشوريون وأبعدوهم إلى مناطق أشور النائية، وهي المناطق التي ورد ذكرها في العهد القديم، أي حلح وخابور ونهر جوزان ومدن مادي (2 مل 17: 6، 18: 11) ، وتتوسط هذه المناطق التي تشمل مساكن أكراد العراق وإيران وتركيا مدينة نصيبين. وقد كانوا على رأي جرانت يهودًا عندما نفاهم الآشوريون إلى هذه المناطق الجبلية النائية، ثم لما ظهر يسوع بعد حوالى سبعة قرون اتخذوا تعاليمه دينًا لهم، وذلك نتيجة البعثات المسيحية التي أوفدها التلاميذ أتباع المسيح إلى هذه المناطق للتنبشير بتعاليم الدين المسيحي الجديد بينهم، وكان ذلك بعد وفاة المسيح بقليل، مما يدل على أن الحواريين كانوا على علم بوجود الأسباط العشرة في تلك المناطق، وكانوا على اتصال مسبق بهم.
وقد حافظ هؤلاء اليهود المتنصرون على تقاليدهم وعاداتهم القديمة، التي هي نفس تقاليد وطقوس وعادات ولغة اليهود القاطنين في تلك المناطق، وهم قلة بينهم لم يتنصروا، حتى أنه من الصعب التمييز بين النساطرة، وبين اليهود المجاورين لهم في