رأي د. أحمد سوسة هنا لا يستند إلى أي برهان علمي على الإطلاق، هو فقط مجرد ظن وتخمين، وقصرنظرفي المععرفة بحقيقة بني إسرائيل التاريخية، إذ كيف يمكن ان تستوعب بقعة صغيرة في الجليل (شمال فلسطين) لعشرة أسباط تتفرع منهم عشرات القبائل، ومن عشرات القبائل تتفرع مئات العشائر البطون والأفخاذ .. ؟ مع أن ما يقال هل مملكة إسرائيل في تلك البقعة لم تكن تضم إلا عددًا قليلًا من شتات الأسباط وليس كل الأسباط الموجودين أصلًا في وسط آسيا.
ومن المهم ذكره في هذا الصدد أن هؤلاء اليهود المسبيين لا يزالون رغم مرور حوالى 2800 سنة على نفيهم إلى كردستان يتكلمون فيما بينهم بلغتهم الأصلية ــــ اللهجة الآرامية العربية القديمة (25) ـــــ وفضلًا عن ذلك فهم لا يزالون متمسكين بديانتهم الأصلية ...
وقد أفلح الصهاينة في تهجير كل اليهود الأكراد من العراق إلى إسرائيل .. ويؤيد الباحثون نقلًا عن هؤلاء اليهود الأكراد بأنهم أحفاد اليهود الذين سباهم الآشوريون ونقلوهم إلى منطقة كردستان، وقد أيد ذلك بنيامين التطيلي الذي زار هذه المنطقة في القرن الثاني عشر الميلادي، فقال في رحلته عن العمادية (26) :"يقيم بها خمسة وعشرون ألف يهودي وهم جماعات منتشرة في أكثر من مائة موقع من جبال خفتيان (27) عند تخوم بلاد مارى، ويهودها من بقايا الجالية الأولى التي أسرها شلمنصر ملك أشور، ويتفاهمون بلسان الترجوم (28) ، وبينهم عدد من كبار العلماء. والعمادية على مسيرة يوم من تخوم بلاد العجم، ويؤدي يهودها الجزية للمسلمين شأن سائر اليهود المقيمين في الديار الإسلامية". وفي كلام بنيامين عن نهاوند، وهي بلدة تبعد أربعين ميلًا عن همذان يقول:"وأرض نهاوند تبعد مسيرة خمسة أيام عن العمادية، تسكنها طائفة لا تؤمن بدين الإسلام. يعتصم أتباعها بالجبال المنيعة ويطيعون شيخ الحشاشين (29) ، ويقيم بين ظهرانيهم نحو أربعة آلاف يهودي يسكنون الجبال مثلهم، ويرافقونهم في غزواتهم وحروبهم، وهم أشداء لا يقدر أحد على قتالهم، وبينهم العلماء التابعون لنفوذ رأس الجالوت ببغداد"(30 (.